إعلان

الرئيسية

·

فرنسا وألمانيا تضيقان تعريف «صنع في أوروبا» والمغرب ضمن المتضررين المحتملين

حذّر معهد جاك ديلور من تداعيات محتملة لاستبعاد المغرب من امتيازات «صنع في أوروبا». ويرى المعهد أن هذا التوجه قد يضر بسلاسل إنتاج رونو وستيلانتيس.

وقد يؤثر القرار أيضا في العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وشركائه في جنوب المتوسط.

ونشر المعهد تحذيره الثلاثاء 27 أكتوبر، في تحليل أعده مستشاره الخاص غيوم دوفال. وتناول التحليل آثار التفاهم الفرنسي الألماني بشأن السياسة الصناعية الأوروبية.

وتناقش مؤسسات الاتحاد الأوروبي حاليا مشروع قانون تسريع الصناعة. وقدمت المفوضية الأوروبية هذا المشروع في 4 مارس.

ويهدف النص إلى دعم الإنتاج الصناعي داخل أوروبا، وتسريع التراخيص الإدارية. كما يربط بعض المساعدات والصفقات العمومية بمنشأ المنتجات وانبعاثاتها الكربونية.

وتسعى المفوضية إلى رفع حصة الصناعة التحويلية إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2035. وكانت هذه الحصة قد بلغت 14.3 في المائة سنة 2024.

ويشمل المشروع قطاعات السيارات والتكنولوجيات المرتبطة بالانتقال الطاقي. كما يغطي صناعات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

مصانع المغرب في قلب الخلاف الفرنسي الألماني

يرى غيوم دوفال أن التوجه الفرنسي الألماني قد يضر بمصانع السيارات الأوروبية في المغرب وتركيا. وأشار إلى أن البلدين يحتضنان ثلاثة من أبرز المواقع الصناعية لرونو وستيلانتيس.

ويحذر دوفال من التمييز بين سيارات تنتجها المجموعات نفسها داخل الاتحاد الأوروبي وأخرى تصنعها في البلدان المجاورة. وقد يؤدي استبعاد الإنتاج المغربي والتركي إلى هذا الوضع.

ووصف المستشار الخاص للمعهد هذا التوجه بأنه «خطأ استراتيجي محتمل كبير». واستند في موقفه إلى أهمية المصانع المتوسطية في خطط الإنتاج الأوروبية.

فهذه المصانع تساعد الشركات على توزيع قدراتها الإنتاجية. كما توفر قواعد تصنيع تنافسية، وتتيح تزويد أسواق متعددة.

وفي المقابل، يدعو معهد جاك ديلور إلى إشراك الدول المجاورة في سلاسل القيمة الأوروبية. ويستند هذا التوجه إلى مفهوم «التوطين لدى الدول الصديقة» (Friendshoring).

ويعني هذا المفهوم نقل أنشطة الإنتاج إلى بلدان شريكة تربطها بأوروبا علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة. ويرى دوفال أن المغرب وتركيا مناسبان لهذا النموذج، بسبب ارتباط صناعة السيارات فيهما بالمجموعات الأوروبية.

تفاهم باريس وبرلين يغير قواعد النقاش

توصلت فرنسا وألمانيا إلى تفاهم سياسي في 15 أكتوبر. ثم أعلنت الحكومتان تفاصيله في بيان مشترك صدر يوم 16 أكتوبر.

وبحسب تحليل المعهد، جمع التفاهم بين هدفين. أولهما حماية الصناعة الأوروبية، وثانيهما تخفيف بعض القيود المرتبطة بانبعاثات السيارات.

وفي المقابل، قبلت فرنسا تعريفا أضيق لمفهوم «صنع في أوروبا». ويتيح هذا التوجه إدراج الإنتاج البريطاني والنرويجي ضمن الامتيازات، مع استبعاد المغرب وتركيا.

وقال دوفال إن باريس تخلت بذلك عن تصور أوسع للتفضيل الصناعي الأوروبي. وكان هذا التصور قد يسمح بمراعاة المصانع التي تديرها الشركات الفرنسية في دول جنوب المتوسط.

أما في الجانب البيئي، فينص التفاهم على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للسيارات الجديدة بنسبة 90 في المائة بحلول 2035. وكان المسار الأصلي يستهدف خفضا بنسبة 100 في المائة.

ولا يفرض التفاهم تعويضا عن نسبة الانبعاثات المتبقية، البالغة 10 في المائة. ومع ذلك، ما تزال هذه التوجهات في انتظار ترجمتها إلى قواعد أوروبية نهائية.

ولا تزال المفاوضات جارية بين المؤسسات الأوروبية. وتشمل النقاشات تحديد الدول التي يمكن أن تحصل على معاملة مماثلة للإنتاج الأوروبي.

ماذا ينص عليه مشروع القانون الأوروبي؟

يحمل مشروع القانون المرجع COM(2026) 100. وتسمح مادته الثامنة، بشروط معينة، بمعاملة محتويات المنتجات القادمة من دول مرتبطة بالاتحاد باتفاقيات تجارة حرة أو اتحاد جمركي، مثل المحتويات الأوروبية.

وتتناول المادة الثامنة المشتريات العمومية. أما المادة التاسعة، فتشمل أشكالا أخرى من التدخل والدعم الحكوميين.

لكن المشروع يمنح المفوضية الأوروبية صلاحية استبعاد بعض الشركاء من هذه المعاملة، كليا أو جزئيا. وقد يحدث ذلك عند وجود مخاطر على أمن الإمدادات أو عند عدم احترام الالتزامات التجارية المتبادلة.

وتبقى هذه المقتضيات جزءا من المقترح الأولي. ويمكن للمجلس والبرلمان الأوروبيين إدخال تعديلات عليها خلال المفاوضات.

ويرتبط المغرب بالاتحاد الأوروبي باتفاق شراكة دخل حيز التنفيذ في فاتح مارس 2000. وقد أرسى الاتفاق منطقة للتبادل الحر بين الطرفين.

كما أتاح تحريرا كاملا لتجارة المنتجات الصناعية. لذلك، يتجاوز النقاش الحالي مسألة الرسوم الجمركية.

فالموضوع يتعلق أيضا بشروط الاستفادة من الصفقات العمومية وبرامج الدعم والاستثمار الصناعي الأوروبي. ولا يعني الجدل القائم أن المنتجات المغربية فقدت امتيازاتها الحالية.

ويتضمن المشروع كذلك قواعد تخص الاستثمارات الأجنبية في قطاعات استراتيجية داخل الاتحاد. وتشمل، وفق النص المقترح، استثمارات تتجاوز 100 مليون يورو، أي نحو 1.07 مليار درهم.

ويشترط النص أن تتجاوز حصة بلد المستثمر 40 في المائة من القدرة الإنتاجية العالمية في النشاط المعني. وتتعلق هذه المقتضيات بالاستثمارات داخل الاتحاد، لا بقواعد منشأ المنتجات.

62.2 مليار يورو حجم المبادلات بين المغرب والاتحاد

بلغت المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي 62.2 مليار يورو سنة 2025. ويعادل هذا الرقم نحو 665.54 مليار درهم، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

ووصلت صادرات الاتحاد إلى المغرب إلى 36.7 مليار يورو، أي 392.69 مليار درهم. أما وارداته من المملكة فبلغت 25.5 مليار يورو، بما يعادل 272.85 مليار درهم.

وتتصدر الآلات ومعدات النقل قائمة واردات الاتحاد من المغرب. فقد بلغت قيمتها 12.9 مليار يورو، وتمثل 50.6 في المائة من إجمالي الواردات الأوروبية من المملكة.

وفي الاتجاه المعاكس، بلغت صادرات الاتحاد من هذه الفئة إلى المغرب 14.9 مليار يورو. ويعادل ذلك 159.43 مليار درهم، أو 40.5 في المائة من صادرات الاتحاد إلى المملكة.

ويمثل المغرب 1.2 في المائة من تجارة الاتحاد الخارجية في السلع. كما يحتل المرتبة السابعة عشرة بين شركائه التجاريين.

وفي المقابل، يعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للمغرب. فقد استحوذ على 33.2 في المائة من صادرات المملكة و34 في المائة من وارداتها سنة 2025.

ويرى دوفال أن حماية السوق الأوروبية من فائض الإنتاج الصيني يجب أن تراعي استثمارات شركات السيارات الأوروبية في البلدان المجاورة. كما شدد على ضرورة الحفاظ على قدرة هذه الشركات على إنتاج سيارات تنافسية.

وتشمل الأسواق المستهدفة السوق الأوروبية والأسواق الخارجية، بما فيها أسواق دول الجنوب.

تحذيرات من اتساع الفجوة بين ضفتي المتوسط

ربط دوفال النقاش بمستقبل الشراكة الأوروبية المتوسطية. وأشار إلى إعلان برشلونة لسنة 1995، الذي وضع أسس التعاون بين الطرفين.

كما استحضر الميثاق من أجل المتوسط، الذي قُدم في أكتوبر 2025. وتركز هذه الأطر على النمو الاقتصادي والتبادل التجاري وخلق فرص العمل في الدول الشريكة.

وحذّر دوفال من أن تضييق نطاق «صنع في أوروبا» قد يضعف هذه الأهداف. فقد توسع أوروبا تعاونها مع جيرانها، بينما تحد من استفادة منتجاتهم من برامج دعم صناعتها.

وأشار أيضا إلى تداعيات جيوسياسية محتملة. وبرأيه، قد يدفع التباعد الاقتصادي بعض شركاء جنوب المتوسط إلى تعزيز علاقاتهم مع الصين وروسيا.

وربط دوفال هذه المخاوف كذلك بالمفاوضات حول الإطار المالي الأوروبي متعدد السنوات للفترة 2028-2035. وقد تؤثر القرارات المرتبطة بهذا الإطار في التمويلات المخصصة للدول الشريكة.

ويظل تحليل معهد جاك ديلور موقفا من المفاوضات الجارية، وليس قرارا أوروبيا نهائيا. وستحدد الصيغة النهائية للقانون مستقبل الامتيازات المرتبطة بالإنتاج المغربي.

كما ستوضح القواعد الجديدة شروط إشراك الدول المرتبطة بالاتحاد باتفاقيات تجارية. وحتى ذلك الحين، يبقى مصير المصانع المغربية مرتبطا بما ستقرره المؤسسات الأوروبية بشأن تعريف «صنع في أوروبا».

تابع آخر الأخبار مباشرة من أنفانيوز عبر قناتنا WhatsApp

مواضيع ذات صلة

إعلان

شاركنا رأيك

ما رأيك في هذا الخبر؟ شاركنا وجهة نظرك.

كن أول من يشارك رأيه

عبّر عن رأيك باحترام.

تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.

تنويه للقرّاء

التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.