أفادت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث مالية وعسكرية في كوريا الجنوبية، برسم شهر يوليوز الجاري، بأن القوات البحرية الملكية المغربية تدرس مشروعا طموحا لاقتناء غواصتين أو ثلاث غواصات حربية؛ وهو المخطط الاستراتيجي الذي يضع المملكة ضمن قائمة الأسواق الدولية الواعدة التي تتنافس عليها كبريات ترسانات صناعة السفن العسكرية عبر العالم.
ووفقا لبيانات نشرتها مؤسسة “Eugene Investment & Securities”، نقلا عن مركز أبحاث عسكري متخصص في رصد بناء السفن الحربية، فإن شركة “Hanwha Ocean” الكورية الجنوبية وضعت المغرب ضمن خريطتها الترويجية المستهدفة، إلى جانب قوى إقليمية أخرى مثل المملكة العربية السعودية ومصر واليونان والفلبين والبيرو، حيث تسعى الشركة الآسيوية إلى دخول خط المنافسة لتعويض بعض التراجعات التي شهدتها صفقاتها الأخيرة في كندا وبولندا.
منافسة شرسة غائبة عن الإعلانات الرسمية
وتشير القصاصات التحليلية الكورية إلى أن المتطلبات المغربية قد تفتح باب منافسة رفيعة المستوى بين عروض تكنولوجية من ثلاث دول رئيسية هي: كوريا الجنوبية، وألمانيا، وفرنسا. ومع ذلك، تؤكد التقارير أن هذه التحركات تندرج حاليا ضمن التوقعات والدراسات الاستشرافية؛ حيث لم تصدر السلطات العسكرية أو الحكومية المغربية إلى حدود الساعة أي “طلب معلومات” (RFI)، أو “طلب عروض رسمي” (RFP) موجه للشركات الدولية.
ويرتبط الاهتمام الكوري الجنوبي بزيارة سابقة قام بها وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، إلى سيول في أبريل 2025؛ ورغم أن التقارير الإشهارية والمؤسساتية للزيارة ركزت على ملفات التبادل التجاري والاستثمار دون إعلان صفقات تعاقدية، إلا أن الصحافة العسكرية الكورية ربطت الزيارة باهتمام مغربي محتمل بثلاث منظومات دفاعية متطورة تشمل: الدبابة القتالية “K2″، ومنظومة الدفاع الجوي “Cheongung-II”، إضافة إلى غواصة الديزل والكهرباء المتطورة من جيل “KSS-III”.
مواصفات فنية وتحديات جغرافية
وكانت الشركة الكورية قد استعرضت ميزات الغواصة “KSS-III Batch-II” (نسخة جانغ يونغ سيل) في أكتوبر 2025، وهي غواصة هجومية بوزن 3600 طن وطول 89 مترا، وتعتمد على بطاريات “ليثيوم آيون” تمنحها قدرة فريدة على البقاء تحت الماء لنحو ثلاثة أسابيع متواصلة، مدعومة بنظام دفع مستقل عن الهواء (AIP) ومنظومة إطلاق عمودية (VLS) لتوجيه الصواريخ من عمق البحر.
ورغم القوة التدميرية والتكنولوجية لهذا الطراز الكوري، فإن المحللين العسكريين يشيرون إلى أن حوض المنافسة يظل مفتوحا على خيارات عملاق الصناعة الألمانية “ThyssenKrupp Marine Systems” (TKMS) – التي اقتنصت مؤخرا صفقة كندية ضخمة لبناء 12 غواصة – إضافة إلى “Naval Group” الفرنسية، و”Navantia” الإسبانية. ويرى الخبراء أن الميزانية المخصصة وتكاليف الصيانة الدورية (MRO)، إلى جانب طبيعة العقيدة البحرية المغربية الموجهة أساسا نحو حماية الموانئ والاستراتيجية اللوجستية، ومراقبة السواحل وتأمين المنطقة الاقتصادية الخالصة (ZEE)، ستكون العوامل الحاسمة في تحديد هوية الشريك الدفاعي القادم للمملكة.


