تعود إحدى أبرز الحوادث العسكرية بين المغرب وإسبانيا إلى 17 يناير 1980، حين أطلقت مقاتلة مغربية من طراز «ميراج» نيران رشاشاتها باتجاه المدمرة الإسبانية «ألميرانتي فيرّانديث» قبالة سواحل الصحراء. وجاء ذلك بعدما تحركت السفينة الإسبانية لمساعدة مركب صيد أرسل نداء استغاثة، وفق ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية في تقرير نشرته يوم 22 يناير من العام نفسه.
وقعت الحادثة في مرحلة حساسة من الحرب بالصحراء. وكان المغرب يعزز انتشاره العسكري ويحمي مواقعه من هجمات جبهة البوليساريو. وفي تلك الأجواء، كانت مراقبة السواحل والمجال البحري جزءا من حسابات الأمن العسكري في المنطقة.
نداء استغاثة قاد المدمرة إلى المواجهة
كانت المدمرة «ألميرانتي فيرّانديث» تقوم بدورية بحرية عندما التقط طاقمها نداء استغاثة من مركب صيد إسباني. وأبلغ المركب عن توقيفه من طرف دورية مغربية، وفق الرواية التي نشرتها «إل باييس».
وأضاف طاقم مركب الصيد، بحسب التقرير، أن أفراد الدورية استولوا على المؤن التي كانت على متنه. وعلى إثر ذلك، اتجهت المدمرة الإسبانية نحو الموقع للتحقق من البلاغ، ثم تابعت مسارها بحثا عن الدورية المغربية المعنية.
وقبل وصول السفينة إلى وجهتها، ظهرت مقاتلة مغربية من طراز «ميراج». وحلقت فوق المدمرة مرتين لمراقبة تحركاتها. وفي المرور الثالث، أطلقت نيران رشاشاتها باتجاه السفينة الإسبانية.
لم ترد المدمرة على إطلاق النار. لكن قائدها أعلن حالة التأهب القتالي وطلب من الطاقم الاستعداد لأي تطور. وذكرت تقارير لاحقة أن الطائرة أجبرت السفينة على التراجع نحو جزر الكناري.
حادثة بقيت طي الكتمان لأيام
لم تظهر تفاصيل الواقعة إلى العلن مباشرة. ووفق «إل باييس»، مرّت أربعة أيام قبل أن تتناولها وسائل الإعلام، ثم أصدرت القيادة العامة للبحرية الإسبانية بيانا وصف الحادث بأنه «غير مثير للقلق».
وفي المقابل، وصفت مصادر رسمية إسبانية الحادث بأنه حساس، لكنها قالت للصحيفة إنها لا تستطيع تأكيد ظروفه أو نفيها. كما أفادت الصحيفة بأن مدريد لم تقدم احتجاجا رسميا إلى الرباط، رغم أن الملحق العسكري الإسباني طلب توضيحات من السلطات المغربية.
وأعادت منصة «لاراثون» نشر تفاصيل الحادثة في يناير 2025، مستندة إلى ما أوردته الصحافة الإسبانية عن المواجهة البحرية. وأشارت إلى أن المدمرة تعرضت لإطلاق النار على بعد نحو ثمانية كيلومترات من ساحل الصحراء المغربية، وفق الرواية التي نقلتها عن «إل باييس».
وكانت المدمرة «ألميرانتي فيرّانديث»، التي تحمل الرمز D22، قد خدمت سابقا في البحرية الأمريكية باسم USS Taylor (DD-551). وسلمتها الولايات المتحدة إلى إسبانيا في أواخر خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تخرج من الخدمة في نوفمبر 1987.
وتبقى الواقعة واحدة من الحوادث التي تعكس حساسية المجال البحري قبالة الصحراء خلال تلك المرحلة، حين تداخلت مهام حماية السفن والصيد البحري مع ظروف الحرب والتوتر العسكري في المنطقة.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.