ظهرت مسيّرة «بيرقدار أقنجي» (Bayraktar AKINCI)، التي تنتجها شركة «بايكار» التركية، في مشاهد قال حساب تركي مهتم بالشؤون العسكرية إنها تعود إلى القوات المسلحة الملكية المغربية. واعتبر الحساب أن هذا الظهور يمثل أول مشاهدة للمسيّرة بعد تسليمها إلى المغرب.
ونشر حساب ConflictTR على منصة «إكس» العبارة التالية: «شوهدت لأول مرة مسيّرة بيرقدار أقنجي الموردة إلى القوات المسلحة المغربية». ويعيد هذا المنشور تسليط الضوء على صفقة اقتناء المغرب لهذا الطراز، التي بدأت أخبارها تتداول منذ سنة 2023.
ويكتسي الظهور أهمية بالنظر إلى القدرات التي توفرها «أقنجي». فهي ليست مجرد مسيّرة للاستطلاع، بل منصة قتالية ثقيلة تستطيع تنفيذ مهام المراقبة وجمع المعلومات، إلى جانب حمل ذخائر وصواريخ موجهة لضرب أهداف برية وجوية.
من مفاوضات 2023 إلى أخبار التسليم في 2025
بدأ الحديث عن توجه المغرب لاقتناء مسيّرات «أقنجي» خلال صيف 2023. ففي 27 غشت من تلك السنة، نشر موقع «Le Collimateur» تقريرا أفاد فيه بأن الرباط تتفاوض مع شركة «بايكار» التركية للحصول على هذا الطراز.
وتناولت تقارير دفاعية أخرى الخبر، من بينها موقع «Defense Mirror» في 29 غشت 2023. وأشارت إلى أن المفاوضات كانت جارية بين المغرب والشركة المصنعة.
وفي نونبر 2024، عادت الصفقة إلى الواجهة مع تقارير تحدثت عن تسليم مرتقب ابتداء من فبراير 2025. كما أشار موقع «Le Desk» في 3 يناير 2025 إلى أن المغرب ينتظر تسلم مسيّرات «أقنجي» بعد تعاقده السابق على طائرات «بيرقدار TB2».
وفي فبراير 2025، أفاد موقع «Militär Aktuell» بأن القوات الجوية الملكية تسلمت الدفعة الأولى من هذا الطراز، نقلا عن منتدى عسكري مغربي. وذكر التقرير أن الاتفاق يعود إلى سنة 2023.
ومع ذلك، لم تكشف المصادر المذكورة عن العدد النهائي للمسيّرات المتعاقد عليها. كما لم تنشر قيمة الصفقة أو تفاصيل جدول التسليم بصورة رسمية.
«أقنجي».. مسيّرة ثقيلة بقدرات استطلاع وهجوم
تُعد «بيرقدار أقنجي» من أكبر المسيّرات القتالية التي طورتها شركة «بايكار». وتعتمد على محركين توربينيين مروحيين، ما يمنحها قدرة على التحليق لفترات طويلة وحمل تجهيزات وذخائر متنوعة.
وبحسب المواصفات المنشورة على الموقع الرسمي للشركة المصنعة، يبلغ باع جناحيها 20 مترا. ويصل طولها إلى 12.2 مترا، فيما يبلغ ارتفاعها 4.1 أمتار.
أما وزنها الأقصى عند الإقلاع فيبلغ 6 آلاف كيلوغرام. وتصل حمولة التجهيزات والذخائر التي يمكنها حملها إلى 1500 كيلوغرام.
وتشير بيانات الشركة إلى أن سقف خدمتها يصل إلى 40 ألف قدم، بينما يبلغ ارتفاع التشغيل المعلن 30 ألف قدم. كما يصل مداها العملياتي المعلن إلى 6 آلاف كيلومتر، وتستطيع البقاء في الجو لأكثر من 20 ساعة.
وتختلف بعض الأرقام المنشورة بحسب النسخة والتجهيزات وظروف المهمة. لذلك ينبغي التعامل مع هذه المواصفات باعتبارها بيانات الشركة المصنعة، لا ضمانا لأداء ثابت في جميع الظروف. AKINCI+1
أنظمة الاستشعار والاتصال
تضم «أقنجي» منظومات إلكترونية متقدمة لدعم مهام الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف. وتشمل تجهيزاتها الممكنة كاميرات كهروبصرية وحرارية، وأنظمة رادارية متعددة المهام.
وتذكر الشركة إمكانية تزويدها برادار ذي مصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA). كما تشمل التجهيزات أنظمة لجمع المعلومات الاستخباراتية الإلكترونية، ودعم الحرب الإلكترونية.
وتستفيد المسيّرة من أنظمة اتصال عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب الاتصال المباشر بخط البصر. ويسمح الاتصال الفضائي بتنفيذ مهام خارج نطاق الاتصال الأرضي المباشر، وفق التجهيزات المتاحة.
وتعتمد «أقنجي» كذلك على نظام طيران آلي احتياطي متعدد القنوات. وتدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي ودمج بيانات المستشعرات، فضلا عن الإقلاع والهبوط الآليين. AKINCI+1
ترسانة متنوعة من الصواريخ والقنابل الموجهة
تتمثل إحدى أبرز نقاط قوة «أقنجي» في قدرتها على حمل أنواع مختلفة من الذخائر. ولا تقتصر مهامها على ضرب الأهداف الأرضية، بل تشمل أيضا قدرات جو-جو وفق نوع التسليح المدمج.
وتعرض المواد التقنية الخاصة بالشركة التركية مجموعة من الأسلحة المتوافقة مع المنصة، من بينها:
- الذخائر الذكية الموجهة بالليزر من عائلة MAM-L وMAM-C وMAM-T.
- صواريخ Cirit الموجهة.
- صواريخ L-UMTAS المضادة للدروع.
- الذخيرة الذكية Bozok.
- القنابل MK-81 وMK-82 وMK-83، مع أطقم توجيه للقنابل.
- صواريخ جو-جو Gökdoğan وBozdoğan.
- صاروخ كروز SOM-A.
وتمنح هذه الخيارات المنصة قدرة على تنفيذ مهام متنوعة. وتشمل مهاجمة أهداف أرضية، ومواجهة بعض التهديدات الجوية، وتنفيذ ضربات من مسافات بعيدة، بحسب نوع السلاح والتجهيزات المعتمدة.
امتداد لصفقة «بيرقدار TB2» وتعزيز أسطول المسيّرات المغربية
يأتي التوجه نحو «أقنجي» امتدادا للتعاون العسكري المغربي التركي في مجال الطائرات المسيرة. فقد سبق للمغرب أن تعاقد على مسيّرات «بيرقدار TB2» سنة 2021.
وذكر موقع «Le Desk» أن الصفقة الأولى شملت 12 طائرة، إضافة إلى طائرة ثالثة عشرة احتياطية. كما تضمنت أربع محطات أرضية للتحكم والتوجيه.
وأشار الموقع إلى أن المغرب كان يستعد، في نهاية 2021، لإبرام عقد إضافي يشمل ست طائرات على الأقل. وذكر لاحقا أن شركة «بايكار» أكدت تسليم دفعة من مسيّرات TB2 إلى القوات الجوية الملكية في غشت 2024، دون الكشف عن عددها.
وفي يناير 2025، تحدث الموقع نفسه عن انتظار تسلم المغرب طائرات «أقنجي»، باعتبارها طرازا أكثر تطورا وثقلا من TB2. Le Desk
ويبرز الفرق بين الطرازين في الحجم والحمولة والقدرات التقنية. فـTB2 مسيّرة متوسطة الحجم، مخصصة أساسا للاستطلاع والمراقبة والهجوم بالذخائر الخفيفة. أما «أقنجي» فتندرج ضمن فئة المسيّرات القتالية الثقيلة، وتوفر حمولة أكبر وأنظمة استشعار وتسليح أكثر تنوعا.
وبالتالي، فإن إدخال «أقنجي» إلى المنظومة الجوية المغربية، يعني إضافة منصة ذات قدرات مختلفة عن تلك التي توفرها TB2. ويمكن أن تدعم مهام الاستطلاع بعيد المدى، والمراقبة الجوية، والضربات الدقيقة.
ماذا يعني ظهور «أقنجي» بالنسبة للقوات المسلحة الملكية؟
يعكس الاهتمام المغربي بالمسيّرات القتالية توجها نحو تنويع وسائل المراقبة والاستطلاع والضربات الجوية. وتوفر هذه المنصات إمكانات للعمل لفترات طويلة، مع تقليل الحاجة إلى تعريض الطيارين للمخاطر المباشرة.
وتمنح الحمولة الكبيرة لـ«أقنجي» إمكانية تنفيذ مهام متعددة خلال طلعة واحدة. كما تسمح أنظمة الاتصال والاستشعار المتقدمة بتوسيع نطاق استخدامها في مراقبة المجالين البري والبحري.
ومع ذلك، لا تتحدد القيمة العسكرية للمسيّرة بمواصفاتها وحدها. فهي ترتبط أيضا بجودة أنظمة القيادة والتحكم، وتكامل الرادارات، وتوفر الذخائر، وتكوين الأطقم، وقدرة المنظومة على العمل ضمن شبكة دفاعية وجوية متكاملة.
وفي انتظار صدور معطيات رسمية مغربية حول الصفقة، يظل المنشور التركي مؤشرا جديدا على وجود «أقنجي» في السياق العسكري المغربي. أما عدد الطائرات التي تسلمها المغرب، وأنواع الأسلحة التي ستستخدمها، وتاريخ دخولها الخدمة الفعلية، فلا تزال تفاصيل غير معلنة.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.