الأكثر مشاهدة

اتهامات بالاحتيال واستغلال عمال مغاربة في فرنسا.. مبالغ تصل إلى 15 ألف يورو مقابل عقد وإقامة

تتجه قضية يشتبه في ارتباطها باستغلال عدد من العمال المغاربة في فرنسا إلى مزيد من التعقيد، بعدما قررت محكمة مدينة تاربي عدم البت في جوهر الملف وإعادة القضية إلى النيابة العامة لإجراء تحقيقات إضافية.

وتتعلق القضية، بحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة “لا ديبيش دو ميدي”، بثمانية عمال مغاربة على الأقل يشتبه في أنهم دفعوا مبالغ تراوحت بين 10 آلاف و15 ألف يورو للشخص الواحد مقابل وعود بالحصول على عمل ووثائق للإقامة في فرنسا.

ويمثل في الملف شقيقان يحملان الجنسيتين الفرنسية والمغربية، وهما رهن الاعتقال الاحتياطي في تاربي وبو، إلى جانب امرأتين من محيطهما تتابعان في حالة سراح.

- Ad -

وتواجه الشقيقين اتهامات متعددة، من بينها الاتجار بالبشر وغسل الأموال والاحتيال وتشغيل أجانب من دون وثائق قانونية، وهي تهم قد تصل العقوبات المقررة لها، في حال الإدانة، إلى عشر سنوات سجنا وغرامة تصل إلى مليون يورو.

وعود بالعمل تنتهي بالاستغلال

وبحسب التحقيقات الأولية، كان النظام المشتبه فيه يقوم على إغراء العمال بعقود عمل وتسوية وضعيتهم القانونية مقابل مبالغ مالية كبيرة.

غير أن بعض العمال، وفق المعطيات المتوفرة، لم يحصلوا على العقود أو وثائق الإقامة التي وعدوا بها، بينما يشتبه في أن آخرين اشتغلوا دون الحصول على أجورهم.

كما تحدثت المعطيات عن إيواء عدد من العمال في ظروف وصفت بغير اللائقة، من بينهم أشخاص أقاموا في منزل بمدينة إيبوس بإقليم هوت بيرينيه.

وكانت القضية قد ظهرت إلى العلن بعدما لجأ عدد من العمال إلى نقابة “سي إف دي تي” المحلية وأبلغوا عن ظروفهم.

المحكمة لم تبدأ محاكمة المتهمين في جوهر القضية، بعدما اعتبرت أن الملف يحتاج إلى تحقيقات إضافية ومعمقة، وأعادته إلى النيابة العامة.

وتوجد، وفق محامي العمال المفترض أنهم ضحايا، شكايات أخرى في أقاليم فرنسية مختلفة، ما قد يؤدي إلى ضم ملفات جديدة إلى القضية وتوسيع نطاق التحقيق إلى المستوى الوطني.

كما يسعى القضاء إلى الحصول على مزيد من المعطيات حول شركة “أوكسيتان”، التي ورد اسمها في صلب الملف، خصوصا أنها دخلت مرحلة التصفية القضائية في أبريل 2026، رغم إعلانها عن رقم معاملات بلغ نحو مليون يورو سنة 2024.

وفي المقابل، أشارت هيئة الدفاع إلى وجود نواقص في التحقيق، بينما طلب الادعاء العام استمرار اعتقال الشقيقين احتياطيا خشية عدم امتثالهما للقضاء.

وقد تفتح التطورات الأخيرة الباب أمام إحالة الملف إلى قاضي تحقيق لإجراء تحقيق قضائي أكثر عمقا، خصوصا مع احتمال ظهور شكايات وضحايا آخرين.

وتعيد القضية إلى الواجهة مخاطر شبكات تستغل رغبة العمال في الهجرة القانونية والعمل في فرنسا، عبر وعود بعقود وإقامات مقابل مبالغ مالية كبيرة، قبل أن يجد بعضهم أنفسهم في وضعيات عمل وإقامة هشة.

مقالات ذات صلة