الأكثر مشاهدة

نسخ ولصق عمره 25 سنة.. زلزال أكاديمي بفرنسا بعد تجريد الفيلسوف الشهير إتيان كلاين من الدكتوراه

أغلقت جامعة باريس سيتي فصلا أكاديميا مثيرا للجدل دام لأكثر من ربع قرن، بإعلانها الرسمي عن سحب شهادة الدكتوراه من عالم الفيزياء والفلسفة الفرنسي البارز إتيان كلاين. وجاء هذا القرار الصارم في أعقاب ثبوت تورطه في قضايا سرقة علمية وانتحال أدبي داخل أطروحته الجامعية التي نوقشت عام 1999، مكللا مسار تحقيق داخلي دقيق ومعمق استغرق نحو 20 شهرا من البحث والتمحيص في النزاهة العلمية للعمل.

ووفقا لما أوردته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، فقد أكدت المؤسسة الجامعية تفعيل عقوبات فردية بحق المعني بالأمر وقطع الطريق أمام أي تأويلات إدارية أخرى، مشيرة في بيان مقتضب إلى أنها لا تعتزم الإدلاء بأي تعليقات إضافية لكون الملف بات يندرج ضمن الحالات الفردية المغلقة.

وتعود جذور هذه الهزة الأكاديمية إلى سنة 2024، حينما فجرت تقارير صحفية شبهات وجود سرقات فكرية في متن الرسالة الجامعية لكلاين. وحسب ما نقله موقع “harianbasis”، فإن لجان التحقيق أخضعت أطروحة الباحث المعمر لمراجعة إلكترونية ومنهجية بالغة الدقة، لتنتهي إلى رصد اقتباسات عشوائية غير موثقة وعمليات نسخ ميكانيكي طالت زهاء ثلثي صفحات البحث؛ وهو ما اعتبره الموقع ذاته خرقا سافرا ومسا جوهريا بأخلاقيات البحث العلمي، عجل بسحب الدرجة العلمية بشكل نهائي.

- Ad -

ولم تقف العقوبات الصادرة عند حدود سحب اللقب العلمي، بل امتدت لتشمل حرمان الفيزيائي البالغ من العمر 68 عاما من الحق في إعادة التسجيل بسلك الدكتوراه مستقبلا؛ وهي العقوبة التي تعني تلقائيا تجريده من الصلاحية الأكاديمية للإشراف على البحوث والمختبرات العلمية أو محاولة نيل الشهادة مجددا، مسببة انتكاسة بالغة لواحد من أشهر الوجوه الإعلامية المتخصصة في تبسيط العلوم عبر المحطات الإذاعية والشاشات الفرنسية.

وفي المقابل، التزم إتيان كلاين بالصمت ورفض الإدلاء بأي تعقيب لوسائل الإعلام بعد صدور الحكم الإداري، وفق ما أكدته “لوفيغارو”. وكان الأكاديمي الفرنسي قد أقر في خرجات سابقة بوجود “سقطات منهجية” في عمله، مبررا ذلك باتساع رقعة موضوع الأطروحة وتداخله بين الفيزياء، والإبستمولوجيا، والتاريخ، معربا عن أسفه الشديد لاعتماده على نصوص الغير دون إحالات دقيقة، وهو ما اعتبره حينها مجرد خطأ مهني تجاوز فيه الأعراف الجامعية الصارمة.

ويفتح هذا القرار الاستثنائي نقاشاً قانونيا وأخلاقيا واسعا داخل ردهات الجامعات الأوروبية، حول مدى إمكانية نبش ومراجعة الأطروحات القديمة الصادرة قبل عقود في ضوء برمجيات كشف الانتحال الحديثة، ورسم الحدود الفاصلة بين التوثيق الأكاديمي والسرقة الفكرية.

مقالات ذات صلة