انطلقت اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 بمدينة الدار البيضاء، أعمال بعثة تجارية مصرية تضم ممثلي 31 شركة متخصصة، في زيارة عمل رسمية للمملكة تهدف إلى استكشاف آفاق التعاون والاستثمار في قطاعات الصناعات الغذائية، والطباعة، والتعبئة والتغليف. وتأتي هذه التحركات الاقتصادية في وقت باتت فيه السوق المغربية نقطة جذب استراتيجية، حيث بلغت الفاتورة الإجمالية للواردات الغذائية للمملكة نحو 9.6 مليار دولار سنة 2024، ما يمثل حوالي 13% من مجمل المشتريات المغربية من الخارج والتي استقرت عند 76.6 مليار دولار.
وتقود هذه البعثة الاستكشافية هيئات حكومية ومهنية رفيعة؛ تتقدمها السفارة المصرية بالرباط، والمجلس التصديري للصناعات الغذائية (CEIFA)، وجهاز التمثيل التجاري (ECS)، بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء بمصر (NFSA)، وبشراكة ميدانية مع الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب (CFCIM). وتروم الزيارة الرفع من حجم المبادلات البينية عبر عقد ورشات تقنية، وزيارات ميدانية، ولقاءات ثنائية مباشرة مع الفاعلين والمستوردين المغاربة. وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات بارزة؛ من بينهم “جيروم موثون” نائب رئيس الغرفة الفرنسية، والسفير أحمد نهاد عبد اللطيف، و”هاني عفية” رئيس البعثة، والدكتور طارق الهوبي رئيس هيئة سلامة الغذاء المصرية، والمستشار التجاري المعتز بالله علي، إلى جانب “سارة إبراهيم” المدير التنفيذي لمجلس صادرات الطباعة والتغليف.

وخصص اليوم الأول من اللقاءات لبسط المساطر القانونية المؤطرة لولوج السلع المصرية إلى التراب الوطني؛ حيث قدم “أنس لحلو قاسي”، رئيس قسم الصناعات الغذائية بوزارة الصناعة والتجارة المغربية، عرضا حول واقع القطاع وآفاق الشراكة. ومن جانبهم، تولى مسؤولو المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) شرح المعايير الصحية الصارمة المطبقة على المواد المستوردة، في حين قدم “عبد الهادي سعيد”، رئيس قسم التعاون الدولي بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة (ADII)، دليلا تفصيليا حول التسهيلات الجمركية والاتفاقيات التجارية المشتركة. كما انفتحت البعثة على قنوات التوزيع الحديثة والتقليدية بالمملكة من خلال محادثات مع “نجلاء دنيا” ممثلة مجموعة “لابيل في” (Label’Vie) حول متطلبات المستهلك المغربي، و”سعيد فرح” الأمين العام لجمعية تجار ومهنيي “درب عمر”، الذي يعد أحد أكبر الأقطاب التاريخية لتجارة الجملة ونصف الجملة والتوزيع بإنعاشه لآلاف المحلات الصغرى.
بنية الواردات الغذائية للمملكة:
تكشف المعطيات الإحصائية المقارنة أن المشتريات الغذائية للمغرب شهدت قفزة ملحوظة منتقلة من 4.2 مليار دولار سنة 2015 إلى 9.6 مليار دولار عام 2024، وهو ما يفسره نمو الطلب الداخلي.
وتتوزع هذه الواردات بحسب البيانات الرسمية على الشكل التالي:
- الحبوب والقمح: تتصدر القائمة بقيمة 2.796 مليار دولار.
- السكريات والحلويات: تأتي ثانية بـ 1.071 مليار دولار.
- الزيوت والدهون النباتية والحيوانية: تبلغ كلفة استيرادها 891 مليون دولار.
- بقايا الصناعات الغذائية وأعلاف الحيوانات: تستنزف 854 مليون دولار.
- الفواكه والثمار الجافة: تسجل 708 ملايين دولار.
- القهوة، الشاي، والتوابل: تبلغ قيمتها 659 مليون دولار.
- مشتقات الحليب، البيض، والعسل: تستقر عند 403 ملايين دولار.
- البذور الزيتية والنباتات الصناعية: تصل إلى 343 مليون دولار.
- الخضروات والجذور والدرنات: تسجل 295 مليون دولار.
- مستحضرات الدقيق والعجين والمخبوزات: تبلغ 280 مليون دولار.
ويراهن الفاعلون المصريون على هذه الأرقام المرتفعة لولوج السوق المغربية بقوة، لا سيما في صنف المواد الغذائية المصنعة والمعلبة ذات القيمة المضافة، مستهدفين الفنادق، والمطاعم، والمساحات التجارية الكبرى. ويرتقب أن تتواصل أجندة البعثة خلال الأيام المقبلة بإجراء جولات ميدانية مباشرة في أسواق “درب عمر” وشبكات التوزيع العصري لعقد صفقات تجارية تتماشى مع معايير الجودة والأسعار والتغليف المعتمدة في المغرب.


