الأكثر مشاهدة

أصحاب الدراجات النارية يشكلون 44% من قتلى حوادث السير بالمغرب.. خطة حكومية عاجلة وتوزيع 50 ألف خوذة

كشف وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، في جواب رسمي موجه للنائب البرلماني نبيل الدخشي عن الحركة الشعبية، وحول موضوع ارتفاع حوادث السير داخل الوسط الحضري، عن معطيات إحصائية مقلقة تخص مستعملي الدراجات النارية.

وأفاد الوزير، استنادا إلى المعطيات الإحصائية لسنة 2024، أن هذه الفئة تشكل ما يقارب 44% من مجموع القتلى جراء حوادث السير، حيث سجل عدد القتلى في صفوفها ارتفاعا بنسبة 63.04% بين سنتي 2015 و2024، وذلك في مقابل تراجع بنسبة 27.50% في عدد القتلى لدى باقي الفئات المجتمعية الأخرى، مما يجعل تحسين شروط السلامة لهذه الفئة الرهان الأساسي المطروح حاليا.

ولمعالجة هذه الإشكالية، أعلن الوزير عن إعداد برنامج عمل متكامل تحت اسم “الدراجة الآمنة” يتم تنزيله بمعية مختلف القطاعات المعنية. وأوضح المسؤول الحكومي أن هذا البرنامج يتضمن تنفيذ مخطط تواصلي تحسيسي حول فوائد ارتداء الخوذة الواقية، إلى جانب توزيع 50 ألف خوذة واقية لفائدة هذه الفئة على صعيد جميع الجهات، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم حظيرة الدراجات ومستوى الحوادث.

- Ad -

كما يشمل البرنامج الحرص على احترام قواعد السير والسرعة القانونية عبر تقوية عمل الوحدات المتنقلة لمراقبة مخالفات قانون السير، بشراكة بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والمديرية العامة للأمن الوطني، فضلا عن إلزامية احترام المعايير التقنية المضمنة بمحاضر المصادقة الخاصة بالدراجات بمحرك.

وفي سياق مواكبة المستجدات المتعلقة بظهور وسائل تنقل جديدة، أكدت وزارة النقل واللوجيستيك أنها تعمل على تحيين مجموعة من المراسيم والقرارات، لاسيما تلك المتعلقة بالمركبات ورخص السياقة.

وأبرز الجواب الوزاري أن المجلس الحكومي صادق بتاريخ 19 يونيو 2025 على المرسوم رقم 2.24.393 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.10.421 بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير، وذلك لتقنين استعمال مركبات التنقل الشخصي بمحرك (Trottinettes) على الطريق العمومية، مشيرا إلى أن الوزارة قامت أيضا بوضع مشروع مرسوم يهدف إلى تحديد قواعد وشروط سير هذه المركبات في قنوات المصادقة.

وعلى مستوى المراقبة الآلية لمخالفات قانون السير، أوضحت الوثيقة أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تواصل تثبيت 552 جهازا للمراقبة والمعاينة الآلية من الجيل الجديد، لتنضاف إلى الأسطول القديم المكون من 120 رادارا، ليصبح العدد الإجمالي 672 رادارا.

وأضاف الوزير أنه تم اقتناء وتوزيع 360 رادارا محمولا على مصالح المراقبة التابعة للدرك الملكي والأمن الوطني، بالإضافة إلى إعطاء انطلاقة العمل بالرادارات المثبتة على متن المركبات (الرادارات ذاتية التشغيل – Radars Autonomes) بـ 15 وحدة رادار، انطلاقا من جهتي مراكش-آسفي والدار البيضاء-سطات.

وبخصوص النقل العمومي وتطوير البنيات التحتية، أبرز الوزير أن المجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية صادق على برنامج “الحافلة الآمنة” الذي رصد له مبلغ استثماري قدره 200 مليون درهم سنويا خلال فترة 2024-2026، بهدف تقليص متوسط سن حظيرة حافلات النقل العمومي للمسافرين من 13 إلى 10 سنوات، وفرض أجهزة السلامة المساعدة على السياقة.

كما أبرمت الوكالة 14 اتفاقية شراكة مع بعض الجماعات الترابية لتمويل مشاريع تحسين سلامة التهيئات المجالية والبنيات التحتية الطرقية مناصفة.

وتطرقت وزارة النقل واللوجيستيك في جوابها إلى الجانب التربوي والتحسيسي، حيث أكدت إنتاج برنامج بيداغوجي للتربية على السلامة الطرقية بالتعليم الأولي باللغتين العربية والفرنسية، وإحداث “الشهادة المدرسية للسلامة الطرقية” لتلاميذ السنة الثالثة إعدادي ضمن منظومة “مسار”، إلى جانب إبرام اتفاقيات مع 12 أكاديمية جهوية للتربية والتكوين لتجهيز الأندية الموضوعاتية.

كما يتم استهداف أزيد من 120 ألف طفل ويافع سنويا عبر فضاءات التربية الطرقية بالمخيمات الصيفية، وتوزيع الوسائل العاكسة للضوء على المتمدرسين.

وخلص الوزير عبد الصمد قيوح في ختام جوابه، إلى الإعلان عن بلورة استراتيجية وطنية جديدة للسلامة الطرقية للفترة 2026-2030، ترتكز على خمسة محاور كبرى تشمل:  حكامة وتدبير فعال للسلامة الطرقية، تحسين سلامة البنيات التحتية، الارتقاء بسلوك مستعملي الطريق، تحسين مستوى سلامة المركبات، وتقوية منظومة التدخل والإسعاف بعد وقوع الحوادث.

وأكد أن هذه الاستراتيجية مدعومة بمخطط عمل يحدد الآجال والموارد، وقد تم عرضهما على أنظار اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية التي أحالتهما بدورها على اللجنة المشتركة بين الوزارات قصد المصادقة النهائية للشروع في التنفيذ.

مقالات ذات صلة