الأكثر مشاهدة

مدونة المسطرة المدنية الجديدة تدخل حيز التنفيذ.. هذه أبرز التغييرات التي تهم المتقاضين

تدخل مدونة المسطرة المدنية الجديدة حيز التنفيذ في المغرب ابتداء من 24 غشت 2026، حاملة معها مجموعة من التغييرات التي ستنعكس بشكل مباشر على طريقة تدبير الدعاوى المدنية، من التبليغ وحضور الجلسات إلى طرق الطعن وتنفيذ الأحكام.

وتسعى المقتضيات الجديدة إلى تحديث المساطر القضائية، وتوسيع اللجوء إلى الوسائل الرقمية، وتشجيع الصلح والوساطة، إلى جانب الحد من استعمال بعض الطعون كوسيلة للمماطلة وتأخير تنفيذ الأحكام.

تغيير العنوان قد يصبح مسألة حاسمة

من أبرز المستجدات تشديد مسؤولية أطراف الدعوى بشأن عناوين التبليغ. فكل طرف سيكون مطالبا بإخبار المحكمة بأي تغيير يطرأ على عنوانه.

- Ad -

وفي حال عدم القيام بذلك، يمكن اعتبار التبليغ الموجه إلى العنوان السابق صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية.

كما تتيح المقتضيات الجديدة، في حالات تعذر العثور على المدعى عليه، الاستعانة بالعنوان المتوفر في قاعدة بيانات حاملي البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، وفق الشروط المحددة قانونا.

الجلسات عن بعد تحصل على إطار قانوني

بعد سنوات من استعمالها في المحاكم، خاصة منذ فترة جائحة كورونا، تحصل الجلسات عن بعد على تأطير قانوني صريح ضمن المدونة الجديدة.

ويشترط لذلك توفير الوسائل التقنية الضرورية وضمان التواصل المباشر والمتزامن بين المحكمة والأشخاص الموجودين عن بعد، مع احترام حقوق الدفاع ومقتضيات المحاكمة العادلة.

كما يمكن تحرير محضر للجلسة وتسجيلها سمعيا وبصريا وفق الضوابط القانونية وحماية المعطيات الشخصية. وإذا تعذر استمرار الجلسة بهذه الطريقة، يمكن للمحكمة، بقرار معلل، العودة إلى الإجراءات العادية.

وتبقى التفاصيل العملية الخاصة بتنظيم هذه الجلسات مرتبطة بصدور النص التنظيمي المحدد لكيفية تطبيقها.

قيمة النزاع ستحدد إمكانية الاستئناف

من أكثر المقتضيات التي قد تهم المتقاضين مباشرة، ربط بعض طرق الطعن بقيمة النزاع.

وبموجب المادة 30، تصبح أحكام المحاكم الابتدائية في القضايا المدنية التي لا تتجاوز قيمتها 10 آلاف درهم صادرة في الدرجة الأولى والأخيرة، ما يعني عدم إمكانية استئنافها.

أما القضايا التي تتجاوز هذه القيمة، فتظل الأحكام الصادرة فيها قابلة للاستئناف أمام محاكم الدرجة الثانية، وفق الشروط القانونية.

كما تحدد المدونة اختصاص المحاكم الابتدائية في بعض القضايا التجارية، عندما لا توجد محكمة تجارية ضمن دائرة الاختصاص، بالنسبة للنزاعات التي لا تتجاوز 80 ألف درهم.

أما الطعن بالنقض، فتضع المدونة له بدوره قيودا، من بينها استبعاد القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 30 ألف درهم، إضافة إلى بعض النزاعات المتعلقة بواجبات الكراء ومراجعة السومة الكرائية.

الطعون المماطلة قد تكلف أصحابها غرامات

وتتضمن المدونة الجديدة مقتضيات تستهدف استعمال الإجراءات القضائية بسوء نية أو بهدف تعطيل التنفيذ.

وفي بعض حالات أوامر الأداء، يمكن للمحكمة فرض غرامة تتراوح بين 5 و15 في المائة من قيمة الدين عندما يتبين أن الطعن أو الاستئناف لا يستهدف سوى تأخير التنفيذ.

وتذهب هذه الغرامة إلى الخزينة العامة وليس إلى الدائن. فعلى سبيل المثال، إذا بلغ الدين 100 ألف درهم، فقد تتراوح الغرامة بين 5 آلاف و15 ألف درهم، إضافة إلى المبلغ الأصلي المستحق.

كما تتيح المدونة المطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عن استعمال الدعوى القضائية بسوء نية.

الصلح والوساطة في صلب المسطرة الجديدة

وتمنح المدونة مكانة أكبر للصلح والوساطة باعتبارهما من وسائل تحقيق العدالة التوافقية.

ويمكن للمحكمة، من تلقاء نفسها أو بطلب من أحد الأطراف، توجيه النزاع نحو محاولة إيجاد حل توافقي، والاستعانة في ذلك بمحامي الأطراف أو المساعدين الاجتماعيين أو أشخاص مؤهلين لهذه المهمة.

وفي حال نجاح الصلح، يتم تثبيته بموجب حكم غير قابل للطعن، بما يسمح بإنهاء النزاع بطريقة توافقية مع إضفاء القوة القضائية على الاتفاق.

صلاحيات إضافية للنيابة العامة في حالات الغش

ومن المستجدات أيضا منح النيابة العامة إمكانية طلب إلغاء بعض الأحكام النهائية المخالفة للنظام العام، عندما يثبت أنها بنيت على تزوير أو استعمال وثائق مزورة أو نتيجة مناورات احتيالية.

ويمكن استعمال هذه الآلية خلال مدة تصل إلى خمس سنوات من تاريخ اكتساب الحكم نهائيته وحيازته لقوة الشيء المقضي به، وفق الشروط التي تحددها المدونة.

ماذا عن الملفات الموجودة حاليا أمام المحاكم؟

دخول المدونة الجديدة حيز التنفيذ لا يعني إعادة جميع القضايا الجارية إلى نقطة الصفر.

وتنظم المادة 643 مرحلة الانتقال بين القانون القديم والجديد، إذ تستمر بعض قواعد الاختصاص التي كانت سارية قبل 24 غشت في التطبيق على القضايا الموجودة في مرحلة الجاهزية للحكم.

كما أن الآجال التي بدأت في ظل القانون القديم لا تبدأ من جديد تلقائيا بمجرد دخول المدونة الجديدة حيز التنفيذ.

أما الأحكام الصادرة قبل 24 غشت 2026، فلا تخضع، بحسب المقتضيات الانتقالية، للقواعد الجديدة المتعلقة بطرق الطعن.

وبذلك، تسعى المقتضيات الانتقالية إلى ضمان انتقال تدريجي بين النظامين دون المساس بالإجراءات والمراكز القانونية التي سبق أن تشكلت.

مقالات ذات صلة