يتزامن تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الاثنين، مع مؤشرات مالية تؤكد تنامي الوزن الاقتصادي للجالية المغربية، بعدما سجلت تحويلاتها المالية ارتفاعا قويا خلال النصف الأول من سنة 2026.
وبحسب أحدث معطيات مكتب الصرف، بلغت تحويلات مغاربة العالم خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026 نحو 61.48 مليار درهم، مقابل 55.954 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بزيادة سنوية بلغت 9.9 في المائة.
وتؤكد هذه الأرقام استمرار المنحى التصاعدي للتحويلات خلال السنوات الأخيرة. فقد انتقلت من 48.601 مليار درهم خلال النصف الأول من 2022 إلى 55.711 مليار درهم في 2023، ثم 57.344 مليار درهم في 2024، قبل تسجيل تراجع محدود إلى 55.954 مليار درهم في 2025.
وجاءت سنة 2026 لتعيد منحى الارتفاع بقوة، في مؤشر يعكس، بحسب قراءة للمعطيات، تحسنا في القدرة المالية للجالية ببلدان الإقامة، إلى جانب توسع استخدام قنوات التحويل الرقمية.
وعلى المستوى السنوي، ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج من 115.26 مليار درهم سنة 2023 إلى 118.97 مليار درهم في 2024، قبل أن تصل إلى مستوى قياسي بلغ 122.02 مليار درهم في 2025.
وكان بنك المغرب قد توقع نموا سنويا متوسطا في حدود 3.1 في المائة بين 2025 و2027، مع إمكانية بلوغ التحويلات حوالي 130 مليار درهم. غير أن الوتيرة المسجلة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026 تفتح الباب أمام تسجيل أداء أقوى من التوقعات الحالية.
ولا تقتصر أهمية هذه التدفقات على الأسر المستفيدة منها، إذ تمثل تحويلات الجالية أيضا موردا مهما من العملة الصعبة بالنسبة للاقتصاد الوطني، في وقت يستهدف فيه بنك المغرب بلوغ احتياطيات الصرف حوالي 448 مليار درهم في أفق 2027، بما يعادل نحو خمسة أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات.
وفي موازاة ذلك، سجل قطاع السفر بدوره أداء قويا خلال النصف الأول من السنة. فقد بلغ فائض ميزان الأسفار حوالي 48.8 مليار درهم إلى نهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 20.6 في المائة، بينما ارتفعت مداخيل السفر بنسبة 15.9 في المائة إلى 64.89 مليار درهم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الحضور المكثف لمغاربة العالم خلال الفترة الصيفية، خصوصا في إطار عملية “مرحبا”، التي تشكل سنويا إحدى أبرز حركات العبور بين ضفتي المتوسط.
وتعزز هذه المؤشرات النقاش حول الانتقال من الاعتماد على التحويلات المالية للجالية إلى توجيه جزء أكبر منها نحو الاستثمار المنتج، بما ينسجم مع شعار اليوم الوطني لهذه السنة: “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030”.


