الأكثر مشاهدة

إعادة تهيئة كبرى تربك أقدم سوق لقطع الغيار بالدار البيضاء

تعيش منطقة السالمية بالدار البيضاء على وقع تحولات عميقة، مع اقتراب موعد هدم سوق “لافيراي”، أحد أبرز الفضاءات التجارية المتخصصة في بيع قطع الغيار المستعملة بالمغرب. وفي الوقت الذي تستعد فيه الجرافات لبدء الأشغال خلال أيام قليلة، يواصل التجار سباقهم مع الزمن لنقل سلعهم وممتلكاتهم، وسط حالة من الترقب والقلق.

ويأتي هذا التحول في سياق مشروع حضري واسع يهدف إلى إعادة تهيئة المنطقة، يشمل إعادة بناء المركب الرياضي “تيسيما” بسيدي عثمان وفق معايير حديثة وبطاقة استيعابية تصل إلى 35 ألف متفرج، إلى جانب مشاريع بنيوية أخرى. وفي إطار هذه الخطة، تقرر نقل السوق إلى موقع جديد بمنطقة مديونة، مع وعود رسمية بتوفير محلات بديلة وتعويضات تضمن استمرارية النشاط التجاري.

غير أن هذه الوعود لم تبدد مخاوف المهنيين، إذ يرى عدد من التجار أن عملية الترحيل تفرض في غياب شروط ملائمة، خاصة وأن الموقع الجديد لم يكتمل تجهيزه بعد. هذا الوضع يطرح تحديات حقيقية، أبرزها صعوبة تخزين السلع وضمان استمرارية العمل في فترة انتقالية غير واضحة المعالم.

- Ad -

وفي هذا السياق، يؤكد ممثلو التجار أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الترحيل أو دعم مشاريع التنمية، بل في غياب بديل جاهز. ويشيرون إلى أن تهيئة الأرض الجديدة لن تنتهي قبل نهاية شهر ماي، في حين يُطلب منهم إخلاء السوق في وقت أقرب، ما يضعهم أمام فراغ زمني مقلق.

وقد زادت معاناة التجار بعد هدم عدد من المستودعات في إطار حملات تحرير الملك العمومي، ما دفع البعض إلى بيع بضائعهم بأسعار منخفضة تفادياً لخسائر أكبر. وهو ما يعكس حجم الضغط الذي يعيشه المهنيون في هذه المرحلة.

ويكتسي السوق أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ يضم حوالي ألف محل تجاري، يوفر كل واحد منها فرص عمل لعدة أشخاص، فضلاً عن مئات العاملين بشكل غير مباشر، من سائقين وميكانيكيين وعمال يوميين، ما يجعل أي اضطراب في نشاطه يؤثر على شريحة واسعة من الأسر.

على مستوى آخر، شهدت عمالة مقاطعات مولاي رشيد – بن مسيك اجتماعا موسعا جمع السلطات المحلية وممثلي التجار، خصص لبحث تفاصيل عملية الترحيل. وقد أسفر اللقاء عن الاتفاق على إعداد إطار تعاقدي ينظم هذه العملية، ويحدد شروط تهيئة السوق الجديد والجدول الزمني لإنجازه.

كما تم التأكيد على أن المشروع الجديد سيأخذ بعين الاعتبار حاجيات المهنيين، من خلال توفير مرافق أساسية وتجهيزات عصرية، إلى جانب إحداث لجنة مشتركة لتتبع مراحل الانتقال وضمان توزيع عادل للمحلات.

ولتخفيف الضغط خلال المرحلة الانتقالية، تقرر منح تراخيص استثنائية للتجار تسمح لهم بتخزين سلعهم مؤقتا في مستودعات خاصة أو فضاءات غير مرخصة، دون التعرض لمتابعات قانونية، في مناطق مجاورة.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى الخلاف قائماً حول المدة الزمنية المخصصة للترحيل، إذ يطالب التجار بمهلة تصل إلى سنة كاملة، بينما تتمسك السلطات بجدول زمني محدد، تفرضه التزامات مرتبطة بالمشاريع الكبرى التي يرتقب انطلاقها قبل العاشر من ماي.

مقالات ذات صلة