الأكثر مشاهدة

بين ضغط الاقتصاد وإرهاق التلاميذ.. هل حان وقت العودة لـ “ساعة الله”؟ تقرير يكشف معطيات صادمة

عادت قضية التوقيت الصيفي المستمر (GMT+1) لتصدر المشهد المغربي، بعد أن كشفت دراسة حديثة لـ “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية” (CSEPP) عن معطيات علمية وجغرافية تدعو لإعادة النظر في هذا النظام الذي يثير انقساما حادا بين الشارع والقرار الحكومي.

الجغرافيا لا تخدم “الساعة الإضافية”

وأبرزت الدراسة أن اعتماد GMT+1 صمم أساسا لدول الشمال ذات خطوط العرض المرتفعة، حيث تتباين ساعات النهار بشكل ضخم بين الفصول. أما في المغرب، الواقع بين خطي عرض 30 و35 شمالا، فإن الفوارق الموسمية محدودة (3 إلى 4 ساعات فقط)، مما يجعل فوائد تغيير الساعة “ضئيلة” تقنيا، مقابل أضرار “واضحة” بيولوجيا، خاصة في الشتاء حين تشرق الشمس بعد الثامنة صباحا.

ووفقا لنتائج الدراسة، فإن الاستمرار في هذا التوقيت يسبب ما يعرف بـ “الاختلال الدوري” (Circadian Misalignment)؛ إذ يجبر المغاربة على بدء يومهم في الظلام الدامس، مما يقلل من ساعات النوم ويزيد من التعب وضعف التركيز. وتظهر هذه الآثار بجلاء لدى التلاميذ والعمال، حيث أشارت الدراسة إلى تراجع ملموس في الإنتاجية الصباحية بسبب الإرهاق المستمر.

- Ad -

وفي وقت تدافع فيه وزارة الاقتصاد والمالية عن النظام بدعوى الاستقرار الاقتصادي والارتباط بالشريك الأوروبي، أقرت وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، بأن المكاسب الطاقية “هامشية”؛ حيث أكدت دراسة مركز “سنابل” أن الوفر الطاقي لا يتعدى 0.5% من الاستهلاك الوطني، وهو رقم لا يبرر التكلفة الاجتماعية والصحية الباهظة.

وعلى المستوى الدولي، أوضحت الدراسة أن المغرب يعتبر حالة استثنائية؛ فمن بين أكثر من 170 دولة استقرت على توقيت ثابت، يطبق المغرب نظاما “هجينا” يعتمد التوقيت الصيفي طوال العام مع تعليقه في رمضان فقط، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار المؤسساتي والاجتماعي لا نظير لها عالميا.

وخلص الباحثون في مركز “سنابل” إلى التوصية بالعودة الفورية إلى التوقيت القانوني الطبيعي (GMT)، مع إدخال مرونة في ساعات العمل لقطاعات “الأوفشورينغ” والخدمات الدولية، وتطوير العمل عن بعد، لضمان التوازن بين مصالح الاقتصاد وحقوق المواطنين في إيقاع حياة طبيعي وصحي.

مقالات ذات صلة