تقدم أشغال الخط فائق السرعة الدار البيضاء- مراكش: حصيلة سنة من الإنجازات والأرقام

بعد مرور عام على إعطاء الملك محمد السادس انطلاقة مشروع الخط الجديد للقطار فائق السرعة (LGV) الرابط بين القنيطرة ومراكش، دخل الورش الاستراتيجي مرحلة الحسم الميداني، مسجلا مؤشرات تقدم ملموسة تضع المغرب على سكة التحول السككي التاريخي قبل حلول موعد مونديال 2030.

المشروع الذي يشرف عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF)، يندرج ضمن برنامج استثماري طموح بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 96 مليار درهم (حوالي 10.38 مليار دولار). وتستحوذ البنية التحتية لمحور القنيطرة-مراكش وحده على 53 مليار درهم، فيما تم تخصيص 29 مليار درهم لاقتناء أسطول ضخم يضم 168 قطارا حديثا لتعزيز الشبكة الوطنية.

وعلى امتداد المسار البالغ 430 كيلومترا، تم الانتهاء من عمليات اقتناء العقارات وتحرير الوعاء العقاري بشكل شبه كامل، مما سمح بانطلاق عمليات الهندسة المدنية بوتيرة متسارعة. وتشير المعطيات الميدانية إلى إنجاز قرابة 20 مليون متر مكعب من الحفر والردم، فضلا عن إنهاء 15 قنطرة كبرى و3 أنفاق استراتيجية في مناطق زناتة وعين عتيق ومطار الدار البيضاء، بطول إجمالي يناهز 1.5 كيلومتر.

- Ad -

وفيما يخص مرافق الاستقبال، تم إنهاء التصاميم المعمارية لمحطات المسافرين الجديدة، مع إطلاق الشطر الأول منها مطلع سنة 2026، على أن تشمل الأشغال جميع المحطات بحلول يوليوز من نفس العام. واللافت في هذا الورش هو الاعتماد الواسع على الخبرة المحلية؛ حيث تمت تعبئة نحو 150 مقاولة، يمثل النسيج المقاولاتي الوطني ثلثي هذا العدد، مما يكرس التميز الصناعي المغربي في المشاريع الكبرى.

ولتأمين استمرارية الورش، تم توفير ترسانة ضخمة من التجهيزات تشمل 2.5 مليون طن من “الزلط” و800 ألف طن من العوارض، وأزيد من 100 ألف طن من القضبان الحديدية. ومع انطلاق وضع السكك الحديدية وتحضير أنظمة التشوير، يبدو أن المغرب يتجه بثبات نحو ربط شمال المملكة بجنوبها عبر “براق” جديد يختصر المسافات ويحفز التنمية الاقتصادية الشاملة.

الأكثر مشاهدة