الأكثر مشاهدة

المغاربة بين التعاطف مع مواقف إيران في غزة والخوف من تهديدها النووي

أعادت الحرب في قطاع غزة خلط أوراق الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث كشفت نتائج الدورة التاسعة من “الباروميتر العربي”، الصادرة في أبريل 2026، عن تحولات ملحوظة في نظرة المواطنين إلى أدوار القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إيران.

التقرير، الذي أعده الباحث مايكل روبنز، أظهر أن هذا التحول لا يعكس بالضرورة تغيرا جذريا في المواقف من الدولة الإيرانية، بقدر ما يعبر عن تفاعل مباشر مع مواقفها من الحرب في غزة، والتي منحتها نقاطا إضافية في ميزان الرأي العام.

في المغرب، سجلت نسبة تقييم السياسة الخارجية للمرشد الإيراني بشكل إيجابي ارتفاعا لافتا بلغ 12 نقطة مئوية خلال خريف 2025، لتصل إلى 23 بالمائة. غير أن هذا التحسن لم يلغِ حالة الحذر، إذ لا يزال 60 بالمائة من المغاربة يعتبرون البرنامج النووي الإيراني تهديدًا خطيرًا، بينما يرى 41 بالمائة أن نفوذها السياسي في المنطقة يشكل خطرًا على الأمن الوطني.

- Ad -

هذا التناقض بين التعاطف والقلق لم يقتصر على المغرب وحده، بل برز بشكل أوضح في عدد من الدول العربية. ففي تونس، ارتفع دعم السياسات الإيرانية بـ29 نقطة، وفي العراق وفلسطين بـ20 نقطة لكل منهما، رغم أن شعبية إيران قبل أحداث 7 أكتوبر لم تكن تتجاوز 30 بالمائة في معظم دول المنطقة.

في المقابل، تعكس الأرقام حجم التخوف العميق من طهران، حيث عبرت نسب مرتفعة من المستجوبين عن قلقها من برنامجها النووي، بلغت 85 بالمائة في سوريا، و75 بالمائة في مصر، و73 بالمائة في الأردن، فيما اعتبر ستة من كل عشرة مشاركين في خمس دول أن نفوذها السياسي يمثل تهديدًا خطيرًا.

ويبرز التقرير أن الحرب في غزة أصبحت المعيار الأساسي الذي يُقاس به موقف الدول، إذ يرى ما لا يقل عن 80 بالمائة من المستجوبين في ست دول أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل تهديدًا خطيرًا، مع تسجيل المغرب نسبة أقل بلغت 63 بالمائة، مقابل 96 بالمائة في مصر و92 بالمائة في فلسطين وسوريا.

ضمن هذا السياق، باتت إيران تصنف، إلى جانب دول مثل قطر والسعودية، كواحدة من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية في نظر شريحة واسعة من الرأي العام. فقد اعتبر نصف المستجوبين على الأقل في خمس دول أن طهران ملتزمة بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين، مع نسب بلغت 77 بالمائة في لبنان و62 بالمائة في تونس والعراق.

أما في المغرب، فالصورة أكثر تباينًا؛ إذ يرى 18 بالمائة أن إيران هي الأكثر التزامًا بالدفاع عن فلسطين، مقابل 19 بالمائة يعتبرونها أقرب إلى دعم إسرائيل، بينما يعتقد 33 بالمائة أن موقفها متوازن بين الطرفين.

وتعكس طريقة توصيف المغاربة لما يجري في غزة هذا التباين، حيث توزعت الآراء بين من وصف الأحداث بـ”مجزرة” (19 بالمائة)، و”حرب” (15 بالمائة)، و”تطهير عرقي” (15 بالمائة)، فيما اختار 18 بالمائة الجمع بين هذه التوصيفات، في حين استخدمت فئات أخرى مصطلحات مثل “نزاع” أو “إبادة جماعية”.

ويخلص التقرير إلى أن هذا التحول في المزاج العام لا تحركه اعتبارات طائفية بقدر ما تغذيه مواقف الدول من الصراع، وفق منطق براغماتي يقوم على تقييم الأفعال لا الانتماءات. كما يظل هذا التغير مرهونًا بتطورات الحرب، مع احتمال تعزز التعاطف مع إيران إذا استمر النظر إلى إسرائيل باعتبارها الطرف المعتدي.

مقالات ذات صلة