في حكم رادع يعكس جسامة الأفعال المرتكبة، قضت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالعقوبة السجنية المؤبدة في حق زوج أقدم على إنهاء حياة زوجته خنقا، في واقعة هزت هدوء “دوار الحشاشنة” بإقليم الجديدة، وأعادت إلى الواجهة مخاطر انغلاق قنوات الحوار داخل المؤسسة الأسرية.
لم تكن الفاجعة وليدة الصدفة، بل كانت تتويجا لمسار من التوتر المتصاعد بين الزوجين. وتعود بؤرة الخلاف وفقا لجريدة “الصباح” إلى إصرار الزوج على طلب “إذن التعدد” لمصلحة زواج ثان، وهو المطلب الذي قوبل برفض قطعي ومستميت من الزوجة، التي رأت في الخطوة تهديدا لكيانها واستقرارها الأسري. هذا الرفض تحول مع مرور الوقت إلى “حائط صمت” وجدار من المشاحنات اليومية التي عجز الطرفان عن احتوائها في غياب وسيط عائلي أو لغة تفاهم مشتركة.
وفقا للمعطيات القضائية، حاول الجاني عقب ارتكابه لفعلته تضليل العدالة عبر سيناريو محبوك، حيث قام بإشعار “عون السلطة” بأن زوجته وافتها المنية بشكل مفاجئ وطبيعي داخل بيت الزوجية. غير أن الشكوك بدأت تحوم حول الرواية منذ اللحظات الأولى، نظرا للسيرة المتوترة للعلاقة الزوجية التي كانت معلومة لدى الجيران والسلطات المحلية، وهو ما دفع عناصر الدرك الملكي إلى التدخل الفوري وتعميق البحث.
حاول المتهم التمسك بروايته الأولى، مدعيا أن الكدمات والخدوش الظاهرة على جثة الهالكة تعود لخلافات قديمة، إلا أن تقرير الخبرة الطبية الذي أنجزته الطبيبة الشرعية كان حاسما في قلب موازين القضية. فقد أكد التقرير العلمي بشكل لا يدع مجالا للشك أن الوفاة ناتجة عن “خنق يدوي عنيف” أدى إلى توقف أنفاس الضحية، مما وضع الزوج أمام حقيقة جرمه.
تحت وطأة الأدلة العلمية، انهار الجاني خلال الاستنطاق التمهيدي، معترفا بأنه استغل لحظة غفلة من زوجته ليحكم قبضته على عنقها حتى فارقت الحياة، مبررا ذلك بحالة “الغضب الأعمى” التي تملكته جراء رفضها المستمر لمشروع زواجه الثاني. ورغم محاولته التراجع عن هذه الاعترافات أمام هيئة المحكمة والادعاء بأنها “انتزعت منه”، إلا أن المحكمة واجهته بتطابق اعترافاته مع نتائج التشريح ومحاضر إعادة تمثيل الجريمة.
وبعد مداولات مستفيضة، لم تجد المحكمة بدا من إنزال أقصى العقوبات بالمتهم، مؤكدة أن “حق الحياة” أسمى من أي خلاف عائلي، وأن اللجوء إلى القوة الجسدية لفرض الرغبات الشخصية هو منزلق إجرامي يستوجب العقاب المؤبد. لتبقى هذه القضية درسا مؤلما حول أهمية الاحتكام للقانون والعقل في فض النزاعات الزوجية، بدلاً من ترك الغضب يكتب نهاية دموية لسنوات من العِشرة.


