سجل الخطاب السياسي الإسباني تحولا غير متوقع في تعاطيه مع العلاقات الثنائية مع الرباط، قاده هذه المرة سانتياغو أباسكال، زعيم حزب “فوكس” اليميني المتطرف، الذي عرف تاريخيا بحدته تجاه المصالح المغربية.
وفي تصريحات مستجدة أدلى بها لبودكاست “ديلي توك فايب”، اعتمد أباسكال لهجة مهادنة ومغايرة لطروحاته السابقة؛ حيث أكد بشكل صريح أن المغرب “ليس هو العدو”، بل وصفه بـ”الدولة الجارة التي تفرض الضرورة الحفاظ معها على علاقات طيبة مبنية على الاحترام المتبادل”. ورغم تمسك الزعيم اليميني برؤيته القاضية بوضع “حدود صارمة وأسوار مرتفعة”، إلا أن تخليه عن توصيف المملكة كخصم مباشر يعكس، حسب مراقبين، تنامي الإدراك داخل المشهد السياسي الإسباني بمركزيّة الشراكة الاستراتيجية مع الجار الجنوبي.
ويتزامن هذا التغير في موقف اليمين الإسباني مع حراك دبلوماسي مواز داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بخصوص مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وفي هذا الصدد، أفاد تحليل نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أواخر أبريل الماضي، بأن حكومة بنيامين نتنياهو تدرس بجدية تعزيز دعمها للمطالب والتصورات المغربية المرتبطة بالثغرين المحتلين، وذلك في إطار ترتيبات ومعادلات إقليمية ودولية جديدة بالمنطقة.
وعلى الجانب الأمريكي، نقلت تقارير إعلامية عن عضو الكونغرس، ماريو دياز-بالارت، المقرب من دوائر الأمن القومي بواشنطن، مواقف قوية أشار فيها إلى أن مدينتي سبتة ومليلية “لا تنتميان جغرافيا إلى التراب الإسباني”. وألمح المسؤول الأمريكي ذاته إلى حتمية فتح نقاش سياسي جاد حول الوضع المستقبلي للمدينتين مع الرباط، مما يؤشر على ملامح قناعة دولية متزايدة بمشروعية المقاربة المغربية لإدارة ملف وحدته الترابية.


