الأكثر مشاهدة

صدع بحري قرب المغرب وإسبانيا يثير القلق.. هل يهدد تسونامي سواحل البحر الأبيض المتوسط؟

أعادت دراسة علمية دولية حديثة تسليط الضوء على النشاط الجيولوجي الكامن في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتحديدا أسفل بحر البوران؛ حيث كشف التقرير المتخصص عن معطيات جديدة تتعلق بـ”فالق ابن رشد” (Averroes Fault) التحتمائي، مصنفا إياه كأحد أكثر الصدوع النشطة التي تشكل تهديدا لنشوء هزات ارتدادية وموجات مد بحري (تسونامي) إقليمية في حال تعرضه لانكسار بنيوي مفاجئ.

فالق “ابن رشد” تحت مجهر المراقبة العلمية

ووفقا للدراسة المنشورة في المجلة العلمية المتخصصة “الجيوفيزياء النظيرية والتطبيقية” (Pure and Applied Geophysics)، فإن هذا الصدع الجيولوجي لا يعد شقا عاديا، بل يتأرجح بمعدل زحف يقارب أربعة مليمترات سنويا نحو الشمال، دافعا ببطء كتل بحر البوران. وعقب تتبع دقيق لنشاطه الزلزالي على مدى 124 ألف سنة الماضية، خلص الباحثون إلى أن البنية التركيبية لهذا الفالق تجعل منه مصدرا “سيزميا وتسوناميا” يستوجب المراقبة المستمرة من القائمين على رصد المخاطر الساحلية.

وقام النموذج الرقمي المعتمد في البحث بمحاكاة سيناريو افتراضي لحدوث زلزال بقوة 7 درجات على مقياس العزم الزلزالي (Mw 7.0) قادر على تحريك قاع البحر. وأظهرت نتائج المحاكاة أن الطاقة الحركية المتولدة عن التسونامي الإقليمي المفترض ستتجه بكثافة وبأعلى درجات التأثير نحو الساحل الإسباني، وتحديدا نحو منطقة “باليرما” (Balerma) التابعة لبلدية “إل إخيدو” بغرب إقليم ألمرية، باعتبارها النقطة الأكثر عرضة لاستقبال القوة الارتدادية للموجات.

- Ad -

تفاوت المؤشرات والذاكرة التاريخية للمتوسط

وعلى الرغم من أن الدراسة لم تخض في التفاصيل الدقيقة لكل شاطئ على حدة، إلا أن خطوط المحاكاة البيانية حددت ارتفاعا قبالة البحر قد يصل إلى 2.9 أمتار في هذا السيناريو الإقليمي. ولا يعني هذا بالضرورة تدفق موجة بهذا الارتفاع مباشرة إلى اليابسة، بل يؤشر على نشوء تيارات بحرية بالغة الخطورة، وإمكانية حدوث غمر مائي للخطوط الساحلية الأولى، وتضرر الواجهات البحرية والموانئ لاسيما في المناطق المنخفضة المنفتحة على التيارات. في حين أشارت قراءات سابقة موازية إلى سيناريوهات أشد خطورة قد تتقلص فيها القدرة على الاستجابة الزمنية إلى دقائق معدودة مقارنة بمدن أخرى مثل مالقة.

من الناحية التاريخية، يذكر الباحثون أن السواحل الجنوبية لإسبانيا ليست بمنأى عن هذه الظواهر؛ إذ وثقت الأرشيفات المحلية تسرب موجات مد بحري تاريخية في سنتي 1522 و1887، برغم شح البيانات الدقيقة حول امتدادها الإقليمي آنذاك. ومع ذلك، يؤكد الواقفون وراء الدراسة أن هذا الخطر لا يحمل طابعا فوريا أو داهما، حيث تقدر دورة تكرار حدث ضخم بهذا الحجم بنحو 31 ألف سنة، مما يجعله من الظواهر النادرة جدا. وتكمن الغاية الأساسية من هذه الأبحاث الاستشرافية في تطوير آليات الحماية الاستباقية ورفع منسوب الوعي لدى الساكنة والمجتمعات الساحلية بضفتي المتوسط.

يذكر أن هذا العمل الأكاديمي، الذي حمل عنوان “التقييم الكمي للمخاطر الناجمة عن تسونامي ناجم عن فالق ابن رشد (بحر البوران): حالة مدينة مرتيل بالساحل المتوسطي للمغرب”، جاء ثمرة جهد جماعي مشترك شارك فيه باحثون من جامعة عبد المالك السعدي بالمغرب، ومعهد “دوم لويز” التابع لجامعة لشبونة، والمعهد العالي للهندسة بلشبونة (البرتغال)، إلى جانب مؤسسات دولية أخرى متخصصة في علوم الأرض والمخاطر البحرية.

مقالات ذات صلة