الأكثر مشاهدة

إصابة البشر بمرض مهدد للحياة لمنعه من أكل اللحوم.. كواليس تجربة فكرية مرعبة صدمت الرأي العام

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الاستياء والردود الغاضبة في الأيام القليلة الماضية، عقب إعادة تداول أطروحة أكاديمية مثيرة للجدل صاغها الباحثان باركر كروتشفيلد وبليك هيريث من جامعة “ويسترن ميشيغن” الأمريكية؛ حيث جادلت الورقة المنشورة بوجود “واجب أخلاقي” يبرر نشر قراد معدل وراثيا لدفع المجتمعات نحو التخلي عن استهلاك اللحوم الحمراء عبر إصابتهم بمرض يسبب حساسية مفرطة.

متلازمة “ألفا-غال” والحساسية المهددة للحياة

ووفقا لما نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن المقترح يتمحور حول تعمد نقل حالة طبية حقيقية تعرف بـ”متلازمة ألفا-غال” (AGS)، وهي حالة تنتج علميا عن لدغة قراد “النجم الوحيد” المنتشر في مناطق واسعة من الولايات المتحدة. وتتسبب هذه اللدغة في حقن سكر “ألفا-غال” في الجسم، مما يحفز الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة تهاجم اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان عند تناولها.

وتتراوح أعراض هذا المرض بين الطفح الجلدي وآلام المعدة، وصولا إلى صدمات حساسية مفرطة خطيرة (أنافيلاكسيس) تؤدي إلى هبوط حاد في ضغط الدم وضيق شديد في التنفس، مما يهدد حياة المصابين بشكل مباشر. وتظهر البيانات الإحصائية لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) رصد نحو 90 ألف حالة مشتبه بها بين عامي 2017 و2022، بمعدل نمو يقارب 15 ألف حالة سنويا، وسط تقديرات تشير إلى احتمالية إصابة نصف مليون أمريكي بهذه المتلازمة.

- Ad -

تبريرات فلسفية بمواجهة اتهامات بـ”الإرهاب البيولوجي”

ودافع مؤلفا الدراسة عن ورقتهما المنشورة في مجلة “بايوإثيكس” باعتبارها عملا فلسفيا مبنيا على الاستدلال الأخلاقي ونظريات القيمة، دون إجراء أي تجارب سريرية أو طبية. وانطلق الباحثان من فرضية أن استهلاك اللحوم سلوك “غير أخلاقي” نظرا لمعاناة الحيوانات والأضرار البيئية المرتبطة بهذه الصناعة، زاعمين أن نشر المرض سيجعل العالم أفضل ويدفع الناس ليكونوا أكثر “فضيلة”، معتبرين أن العائق الوحيد حاليا هو غياب وسيلة تقنية سهلة للتنفيذ على نطاق واسع.

في المقابل، واجهت هذه الأطروحة سيلا من الهجوم؛ حيث طالب معلقون بمحاكمة الباحثين بتهم ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” و”الإرهاب البيولوجي” لشرعنتهما إصابة السكان عمدا بمرض مزمن، في حين دافعت كلية الطب “هومر سترايكر” التابعة للجامعة عن الأكاديميين، موضحة أن الورقة لا تتعدى كونها “تجربة فكرية” نظرية. وفتح هذا السجال الباب أمام مخاوف أعمق؛ إذ أعاد البعض التذكير باتهامات تاريخية حول استخدام القراد كقنابل بيولوجية خلال الحرب الباردة، استنادا إلى تصريحات للدكتور روبرت مالون، المساهم في تطوير تقنيات الحمض النووي الريبوزي (mRNA)، والذي أشار فيها إلى وثائق حكومية سابقة تربط انتشار مرض “لايم” بتجارب عسكرية قديمة.

ولم يتوقف القلق الرقمي عند حدود هذه الدراسة الفلسفية، بل امتد ليتزامن مع انتقادات موازية تواجهها شركة “غوغل” وعبر شركتها الأم “ألفابت”؛ بسبب خطط تهدف لإطلاق ملايين البعوض الحامل لبكتيريا معينة في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا للحد من تكاثر الحشرات الضارة. ويسعى المشروع لنيل موافقة فيدرالية لنشر نحو 64 مليون بعوضة معدلة على مدار عامين، مما يثير تساؤلات مستمرة في الأوساط العامة حول حدود التدخل البشري في المنظومة البيئية وانعكاساته على الصحة العامة.

مقالات ذات صلة