الأكثر مشاهدة

مركز أبحاث أمريكي يكشف سر التغلغل الاستثماري الصيني بالمغرب

سلط تقرير حديث أعده “مركز ستيمسون” (Stimson Center)، وهو مركز أبحاث أمريكي بارز متخصص في القضايا الاستراتيجية والأمن الدولي ومقره واشنطن، الضوء على الدور المتنامي للمملكة المغربية ضمن المخططات الصينية الرامية إلى تأمين سلاسل التوريد المرتبطة بمشاريع الانتقال الطاقي. ويأتي هذا التحليل الصادر عن المركز—الذي ينشط منذ سنة 1989—في وقت تسرع فيه بكين هجومها الاستثماري العالمي في مجال التكنولوجيات النظيفة وبطاريات المركبات الكهربائية، وسط أجواء مشحونة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات خطوط التجارة الدولية.

ووفقا لما ورد في تقرير المعهد الأمريكي، فإن المغرب برز كأحد أكثر الأقطاب الواعدة والمؤهلة لمواكبة زخم الاستثمارات الصينية؛ وهو المنحى الذي اتخذ أبعادا أكثر عمقا منذ انضمام الرباط إلى مبادرة “الحزام والطريق” سنة 2017.

ومنذ ذلك الحين، ضاعفت الشركات الصينية من وتيرة مشاريعها بالمملكة في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة مكونات السيارات الكهربائية، في خطوة تعكس تقاطع المصالح بين رغبة المغرب في تسريع انتقاله البيئي وسعي الصين لتأمين إمداداتها في بيئة دولية متقلبة.

- Ad -

ويعزو التقرير الجاذبية المغربية إلى حزمة من المؤهلات الاستراتيجية؛ أبرزها الاحتياطيات الضخمة من الفوسفاط—كعنصر حيوي في الصناعات التكنولوجية—إلى جانب منظومة تصنيع السيارات القائمة بالفعل، والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، فضلا عن البنية اللوجستية المتطورة لـ “ميناء طنجة المتوسط” والمنطقة الصناعية “طنجة تيك”.

وفي المقابل، لم يغفل خبراء “مركز ستيمسون” الإشارة إلى جملة من التحديات والبنيوية التي ما زالت تواجه المنظومة الطاقية المغربية؛ حيث نبه التقرير إلى استمرار تبعية المملكة للاستيراد من الأسواق الدولية لتأمين حاجياتها من الطاقة، مما يضعها تحت رحمة تقلبات الأسعار العالمية.

كما شدد المحللون على أن تحديث وتطوير الشبكات الكهربائية الوطنية يمثل رهانا حاسما لمواكبة التوسع السريع في قدرات إنتاج الطاقات المتجددة. ومع ذلك، خلصت الوثيقة إلى أن هذه الإكراهات لا تحجب مكانة المغرب كمنصة محورية ومحطة لوجستية مستقرة وغير قابلة للتجاوز ضمن الرؤية الصينية الرامية لتنويع قنوات إمداد الصناعات الخضراء العالمية.

مقالات ذات صلة