الأكثر مشاهدة

قبل صدام المونديال المحتمل.. الإعلام الهولندي يحلل أزمة “الهوية والولاء” لدى الجالية المغربية

نشرت صحيفة “دي فولكس كرانت” (De Volkskrant) الهولندية واسعة الانتشار تقريرا تحليليا عميقا بقلم إحدى كاتباتها، يستشرف الأبعاد الثقافية والاجتماعية للمواجهة المحتملة بين المنتخبين المغربي والهولندي في دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026، مؤكدة أن هذه المباراة تلعب في عقول وقلوب الملايين منذ أجيال قبل أن تبدأ على أرضية الميدان.

وأشار التقرير إلى أن موازين القوى الرياضية قد تغيرت بشكل جذري؛ فبعدما كانت هولندا تاريخيا هي الطرف المهيمن والممتع كرويا، والمغرب هو الفريق “اللطيف” الذي يغادر مبكرا، أحدث الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس في مونديال قطر 2026 زلزالا في المفاهيم، حيث بات المغرب يقارع الكبار ويتقدم على هولندا نفسها في تصنيف الفيفا العالمي، حاملا آمال القارة الأفريقية، العالم العربي، والجالية الممتدة في أوروبا.

أزمة الهوية و”الولاء الزائف”

وانتقد مقال الصحيفة الهولندية النبرة السائدة في بعض وسائل الإعلام المحلية التي تتساءل بنوع من العتاب: “لقد قمنا بتدريب هؤلاء الفتيان، فلماذا لا يلعبون للمنتخب الهولندي؟”، واصفة هذا السؤال بأنه نداء زائف للولاء مغلف بحب غير حقيقي.

- Ad -

وأوضح التحليل أن هذه التساؤلات تتجاهل واقعا تؤكده أرقام “مكتب التخطيط الاجتماعي والثقافي” (SCP) في هولندا، والتي تفيد بأن الجيل الثاني من الشباب المولودين في هولندا يشعرون بالإقصاء وعدم الارتياح في المجتمع أكثر من آبائهم؛ حيث يبرز التناقض الصارخ بأن اللاعب يكون “واحدا منا” داخل الملعب طالما يسجل الأهداف، لكنه وخارج المستطيل الأخضر (في سوق الشغل، السياسة، والإعلام) يعود ليوصف بـ “الأجنبي الأبدي”. وتساءلت الكاتبة بوضوح: “لماذا يمنح رياضي محترف قلبه لعلم يحتضنه فقط عند النجاح، بينما تعامل جاليته في الخارج كعبء؟”.

وعرج التقرير على الاستنفار الحالي وما وصفه بـ “آلة الخوف المتوقعة” التي تديرها بعض الجهات؛ من اجتماعات مسؤولي الشرطة والترتيبات الأمنية الاستباقية، مؤكدا أن هذه المخاوف من حدوث أعمال شغب تطفو على السطح وتطغى على ترقب مباراة كروية من الطراز الرفيع، وتحجب الصورة الإنسانية الجميلة لملايين البيوت التي تجمع العائلات من أصول مغربية وهولندية وهم يتابعون اللقاء بشغف يمزج بين “الشاي بالنعناع” والمأكولات الهولندية التقليدية (Bitterballen).

واختتمت الكاتبة تقريرها بـ “سيناريو حلم” تتمنى فيه أن يتنحى صخب سياسات الهوية الضيقة لمدة 90 دقيقة، ليتفرغ الجميع للاستمتاع بجمال كرة القدم الصافية وتمريراتها وتكتيكها بعيدا عن الصدامات العرقية أو محاولات احتكار النجاح وإقحامه في قوالب قومية ضيقة.

مقالات ذات صلة