تتجه أنظار المتتبعين والخبراء القانونيين في الشأن الرياضي صوب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وسط تساؤلات عارمة وجدل واسع حول إمكانية تدخل لجان الانضباط لفتح تحقيق رسمي ومعاقبة المتورطين في هندسة نتيجة التعادل الدرامي (3-3) بين المنتخبين الجزائري والنمساوي، لحساب الجولة الأخيرة من دور المجموعات لمونديال 2026؛ وهي المواجهة التي وصفتها تقارير إعلامية بـ”الفضيحة” الهادفة لتفادي مواجهة المنتخب الإسباني في دور الـ32.
وتشير القراءة التقنية لمعطيات المجموعة العاشرة إلى أن نتيجة التعادل كانت كافية لضمان العبور المشترك للفريقين معا برصيد 4 نقاط لكل منهما خلف الأرجنتين المتصدرة. غير أن نظام البطولة الجديد دفع المنتخب الجزائري نحو الرغبة في التموقع بالمركز الثالث لمواجهة سويسرا بدلا من المركز الثاني الذي كان سيضعه في مواجهة مباشرة أمام الماتادور الإسباني. وتجسدت هذه الحسابات في الدقائق الأخيرة عبر لعب سلبي وتمريرات هادئة، قبل أن يكسر رياض محرز هذا التوافق غير المعلن بتسجيله هدفا ثالثا للجزائر في الدقيقة 93، وهو الهدف الذي نزل كالصاعقة على زملائه وعلى المعلق حفيظ دراجي، كونه كان يقودهم لـ”مقصلة” إسبانيا.
ولم تتأخر معالم هذا التوافق في الانكشاف؛ إذ سرعان ما استقبلت الشباك الجزائرية هدف التعادل النمساوي في الدقيقة 96 وسط ملامح مأتم سادت اللاعبين عقب هدف زميلهم، يقابله ارتياح عارم وذهول عبر عنه المعلق دراجي علنا بتمنيه لو كان هدف بلاده من وضعية تسلل وباعترافه الصريح برغبته في استقبال هدف التعادل لتجنب إسبانيا، مطالبا الحكم بإنهاء اللقاء.
وأمام هذه المشاهد التي وصفت بالمشبوهة وأثارت سخرية عارمة على المنصات الرقمية، يطرح الرأي العام الرياضي تساؤلات مشروعة: هل ستتحرك الأجهزة الرقابية للفيفا بناء على تقارير مندوبي المباراة ومقاطع الفيديو لمعاقبة ممارسات اللعب السلبي وضمان النزاهة الرياضية؟ وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الأذهان المقارنات مع الروح الرياضية العالية و”العالمية” التي يبصم عليها المنتخب المغربي، الذي يتأهل في كل المحافل بعرق جبينه ومجهوده الميداني محققا نتائج حظيت باحترام العالم، ليظل التاريخ يدون الفارق بين من يتأهل برأس مرفوعة ومن يفتش عن الفضائح لتعبيد المسارات.


