أثار العبور التاريخي للمنتخب الوطني المغربي إلى ثمن نهائي نهائيات كأس العالم 2026 زلزالا تكتيكيا في الأوساط الرياضية الهولندية، مما دفع المدير الفني لمنتخب “الطواحين”، رونالد كومان، إلى الخروج بمواقف دفاعية صارمة لتبرير خياراته الفنية التي كلفت فريقه مغادرة العرس العالمي بركلات الترجيح (2-3)، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
وتعرض كومان لسيل من الانتقادات الجماهيرية والإعلامية اللاذعة بسبب نهجه الحذر والاعتماد على جدار دفاعي مكون من خمسة لاعبين؛ غير أنه شدد في الندوة الصحفية التي تلت الملحمة الكروية على عدم شعوره بأي ندم، مؤكدا بلهجة تحد واضحة أنه لو أتيحت له فرصة إعادة اللقاء لدخل بالرسم التكتيكي نفسه وبذات العناصر، معتبرا أن النقد يظل أمرا حتميا يلاحق المدربين فور تجرع مرارة الإقصاء.
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة “NOS” الهولندية، أوضح كومان أن قرار تغيير الاستراتيجية والاعتماد على كثافة عددية في الخط الخلفي جاء بعد استشارة دقيقة مع ركائز الفريق؛ نظرا للمساحات الشاسعة التي ظهرت خلال دور المجموعات، والتي كان تركها أمام خصم يمتلك جودة ومهارات لاعبي المنتخب المغربي بمثابة انتحار كروي وبحث عن المتاعب. وأضاف المدرب الهولندي أن منظومته استقبلت فرصا أقل بكثير مقارنة بمواجهتي السويد وتونس، مشيرا إلى أن مواجهة ترسانة هجومية كالتي يمتلكها “الأسود” تجعل من المستحيل إنهاء الدقائق دون منحهم أي فرصة سانحة للتسجيل.
وأردف المسؤول الفني لمنتخب هولندا بأنه لا يكترث لكونه المسؤول الأول عن الخسارة في نظر الرأي العام، مصوبا مدفعه نحو المحللين بقوله: “بإمكانكم الانتقاد من المدرجات، لكنني أنا من يقود المجموعة”. وبينما يستعد أسود الأطلس لمواصلة مغامرتهم المونديالية لمواجهة منتخب كندا في دور ثمن النهائي، يغادر المنتخب الهولندي المنافسات مخلفا وراءه أزمة تكتيكية حادة وجدلا لم ينته بعد في الشارع الرياضي ببلاده.


