الأكثر مشاهدة

تشات جي بي تي يورط محاميا أمام القضاء الهولندي في ملف مغربي

وجد محام يتولى الدفاع عن مواطن مغربي أمام القضاء الهولندي نفسه في موقف محرج، بعدما استعان بأداة الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي لإعداد مذكرة طعن ضد قرار رفض طلب موكله اللجوء، قبل أن يكتشف أن جزءا كبيرا من المراجع القضائية التي أدرجها غير صحيح.

وتعود القضية إلى قرار صادر عن محكمة لاهاي بتاريخ 20 أبريل 2026، ويتعلق بمواطن مغربي طعن في قرار السلطات الهولندية القاضي برفض طلب لجوئه.

وكان دفاعه قد قدم مذكرة قانونية من نحو 20 صفحة، تضمنت عددا من الإحالات إلى أحكام قضائية، قبل أن يتبين للمحامي نفسه، أثناء التحضير للجلسة، أن عددا مهما من تلك المراجع التي حصل عليها عبر تشات جي بي تي لم تكن دقيقة.

- Ad -

المحكمة تستبعد المراجع الخاطئة

وبمجرد اكتشاف الخلل، بادر المحامي إلى إبلاغ المحكمة بالأمر، طالبا منها عدم اعتماد الجزء من المذكرة الذي يتضمن المراجع غير الصحيحة.

واستجابت المحكمة لهذا الطلب، حيث قررت استبعاد الإحالات التي تبين أنها غير ذات صلة ابتداء من الصفحة التاسعة من المذكرة.

لكن القضاة لم يكتفوا بذلك، بل وجهوا تذكيرا واضحا بالمسؤولية المهنية للمحامي عند الاستناد إلى السوابق القضائية في المرافعات.

وأكدت المحكمة أن الطرف الذي يستشهد بحكم قضائي مطالب أولا بالتأكد من وجوده، ثم التحقق من مدى صلته بالملف المعروض أمام القضاء.

تشات جي بي تي لا يعفي المحامي من التحقق

وأبرزت المحكمة أن الاستعانة بأداة للذكاء الاصطناعي لا تنقل مسؤولية التحقق من المعلومات إلى الأداة نفسها، إذ إن المحامي يبقى مسؤولا عن مضمون المذكرات التي يقدمها أمام القضاء.

كما أشارت المحكمة إلى أن الأخطاء الواردة في المذكرة تسببت في عمل إضافي للجهات القضائية وللطرف المقابل، بعدما اضطر ممثل وزارة اللجوء والهجرة الهولندية إلى التحقق من الأحكام المشار إليها، لمعرفة ما إذا كان من الضروري الرد عليها خلال جلسة النظر في القضية.

وبالتالي، اعتبرت المحكمة أن استخدام مراجع لم يتم التحقق منها أدى إلى إهدار جزء من وقت الأطراف والقضاة، وهو ما يبرز المخاطر العملية للاعتماد غير المدقق على أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني.

خطأ المراجع لم يحسم قضية اللجوء

وفي المقابل، لم تعتبر المحكمة أن الأخطاء المرتبطة بالمراجع التي ولدها تشات جي بي تي كانت سببا في رفض طلب اللجوء.

فالقضية نفسها كانت مرتبطة بطلب مواطن مغربي الحصول على الحماية في هولندا، بعدما تحدث عن مخاطر قال إنه قد يواجهها في حال عودته إلى المغرب.

وكانت السلطات الهولندية قد خلصت إلى أن أجزاء من روايته لا تتوفر فيها درجة كافية من المصداقية، وهو ما شكل أساسا مستقلا للنظر في طلبه.

وتسلط القضية، في الوقت نفسه، الضوء على إشكال متزايد مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المهن القانونية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمعلومات دقيقة مثل الأحكام القضائية والمراجع القانونية، حيث يمكن لأي معلومة غير صحيحة أن تؤثر على جودة المرافعة وتفرض أعباء إضافية على المحكمة والأطراف.

وتؤكد الواقعة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد الوثائق القانونية يمكن أن يكون أداة مساعدة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى المراجعة البشرية والتحقق من المصادر قبل تقديمها أمام القضاء.

مقالات ذات صلة