الأكثر مشاهدة

ميناء الجزيرة الخضراء يواجه يوما استثنائيا خلال عملية مرحبا 2026 مع تدفق آلاف السيارات نحو المغرب

عاش ميناء الجزيرة الخضراء جنوب إسبانيا يوما من أكثر الأيام ضغطا منذ انطلاق عملية مرحبا 2026، بعدما تزامن ارتفاع حركة المسافرين المتوجهين نحو المغرب مع إعادة فتح معبر بني أنصار في مليلية وعودة جزء من الرحلات التي كانت قد اضطربت بسبب الوضع الاستثنائي في المدينة المحتلة.

وشهدت محطات الميناء منذ الساعات الأولى من صباح السبت تدفقا كبيرا للسيارات والحافلات، حيث تحولت منطقة الانتظار في “لانو أماريو” إلى فضاء مكتظ بآلاف المركبات، بينما واصلت العبارات حركة الذهاب والإياب عبر مضيق جبل طارق وسط ظروف مناخية صعبة بسبب الضباب الكثيف.

وحسب معطيات هيئة ميناء خليج الجزيرة الخضراء، بلغ تدفق السيارات خلال فترات الذروة حوالي 900 سيارة في الساعة، قبل أن يستقر في فترات أخرى عند حدود 700 و600 سيارة كل ساعة، ما دفع السلطات إلى تفعيل فضاء الانتظار ابتداء من منتصف الليل لتجنب اختناق مداخل الميناء.

- Ad -

وبلغ عدد السيارات التي دخلت الميناء قبل منتصف النهار حوالي 6 آلاف مركبة، فيما سجل ميناءا الجزيرة الخضراء وطريفة إلى حدود الساعة التاسعة ليلا عبور ما يقارب 12 ألفا و500 سيارة، من بينها أكثر من 10 آلاف و800 سيارة عبر الجزيرة الخضراء وحدها.

ضغط على الطرق المؤدية إلى الميناء

لم يقتصر تأثير الازدحام على محيط الميناء فقط، بل امتد إلى الطرق المؤدية إليه، حيث تسببت الطوابير الطويلة للسيارات في تباطؤ حركة السير على الطريق الشمالي للولوج إلى الميناء، ووصلت الاختناقات إلى الطريق السيار A-7، خصوصا عند المخرج 1116B المؤدي إلى الطريق N-357 ونفق الميناء.

ويعد أول أيام شهر غشت من أكثر الفترات حساسية خلال عملية مرحبا، بالنظر إلى ارتفاع أعداد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج العائدين إلى أرض الوطن، إضافة إلى المسافرين الذين يختارون هذه الفترة للعبور نحو شمال إفريقيا.

إعادة فتح معبر مليلية تخفف الضغط تدريجيا

ساهمت إعادة فتح معبر بني أنصار في مليلية في تخفيف جزء من الضغط الذي تراكم خلال الأيام الماضية، بعدما ظل المعبر مغلقا لنحو 36 ساعة بسبب ضغط محاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المدينة.

وعاد المعبر إلى العمل بشكل تدريجي، حيث سمحت السلطات الإسبانية والمغربية بمرور مجموعات محدودة من السيارات في كل مرة، بهدف تنظيم الحركة وتفادي أي اكتظاظ جديد.

وكان نحو 600 سيارة وأكثر من ألفي مسافر ضمن عملية مرحبا قد وجدوا أنفسهم عالقين في مليلية منذ ليلة الخميس، قبل أن يسمح لهم باستئناف رحلتهم نحو المغرب بعد إعادة فتح المعبر.

كما ساهمت موانئ إسبانية أخرى، من بينها ميناء قادس، في امتصاص جزء من الضغط الناتج عن اضطراب بعض الرحلات المرتبطة بمليلية.

إجراءات استثنائية لتسريع العبور

ورغم الحجم الكبير للحركة، أكدت هيئة ميناء الجزيرة الخضراء أن الوضع ظل تحت السيطرة، مع استمرار عمليات العبور بشكل عادي في ظل الظروف الاستثنائية.

ومن بين الإجراءات التي تم تفعيلها، اعتماد نظام تبديل التذاكر ابتداء من منتصف النهار، حيث أصبح بإمكان بعض المسافرين ركوب أول باخرة متاحة نحو طنجة المتوسط أو سبتة لتقليص فترات الانتظار.

كما تم تعزيز خط الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط بسفينة سريعة تابعة لشركة باليريا لرفع الطاقة الاستيعابية خلال هذه الفترة الحساسة.

في المقابل، تم تعليق تحميل الشاحنات مؤقتا لإعطاء الأولوية للسيارات السياحية، بسبب كون الشاحنات تحتاج إلى مساحة أكبر داخل العبارات، وهو ما يسمح بتسريع إخراج آلاف المركبات المنتظرة.

الضباب يزيد من تعقيد حركة الملاحة

إلى جانب الضغط البشري واللوجستي، زادت الأحوال الجوية من صعوبة المهمة، بعدما غطى ضباب كثيف مضيق جبل طارق خلال ساعات الصباح.

ودفع ذلك السلطات المينائية إلى تفعيل بروتوكول الرؤية المنخفضة، الذي يفرض تقليص سرعة السفن وتنظيم عمليات الدخول والخروج بشكل دقيق، مع منع بعض المناورات المتزامنة حفاظا على السلامة البحرية.

ورغم اعتماد العبارات على أنظمة ملاحة ورادارات متطورة، فإن قواعد السلامة الدولية تفرض إجراءات إضافية عند انخفاض مستوى الرؤية، ما تسبب في بعض التأخيرات المتراكمة في سلسلة الصعود إلى السفن.

وتواصل عملية مرحبا 2026 نشاطها عبر موانئ جنوب إسبانيا، فيما يبقى التحدي خلال الساعات المقبلة هو تدبير استمرار تدفق المسافرين القادمين من مختلف مناطق الأندلس نحو المغرب.

مقالات ذات صلة