وجد متقاعد في هولندا نفسه أمام إعادة احتساب لمعاش التقاعد الأساسي الذي كان يتقاضاه بعد إبرام زواج في المغرب دون إبلاغ مؤسسة التأمين الاجتماعي الهولندية (SVB). القضية وصلت إلى القضاء، الذي نظر في ما إذا كان الزوجان يعيشان فعلا في انفصال دائم أم أن البعد الجغرافي كان مرتبطا فقط بإجراءات انتقال الزوجة إلى هولندا.
وكان الرجل قد حصل في مايو 2023 على المعاش الأساسي، ابتداء من الشهر نفسه، وفق التعريفة المخصصة للشخص الذي يعيش بمفرده. وكان المبلغ مخفضا بنسبة 34% بسبب سنوات لم يكن خلالها مشمولا بالتأمين في النظام الهولندي.
لكن وضعه العائلي تغير في 17 يوليوز من السنة نفسها، عندما تزوج في المغرب من امرأة مغربية من مواليد 1986. ولم يتم إبلاغ مؤسسة التأمين الاجتماعي الهولندية بالزواج في حينه، في وقت لم تتلق فيه المؤسسة إشعارا آليا بالواقعة لأن الزواج تم خارج هولندا.
ولم تبدأ الصورة في الظهور لدى المؤسسة الهولندية إلا في يناير 2025، عندما تبين أن الزوجين مرتبطان بعنوان إقامة واحد. وفي وقت سابق، كانت الزوجة قد حصلت على تصريح للإقامة في هولندا في نونبر 2024، قبل أن تصل إلى البلاد في دجنبر ويتم تسجيلها رسميا في عنوان زوجها خلال يناير 2025.
لماذا أعيد احتساب المعاش؟
في أبريل 2025، قررت مؤسسة التأمين الاجتماعي الهولندية مراجعة طريقة احتساب المعاش بأثر رجعي، اعتبارا من غشت 2023، أي الشهر الذي يلي الزواج. وبموجب هذا التغيير، لم يعد الرجل مصنفا ضمن فئة الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، بل ضمن فئة المتزوجين.
المتقاعد اعترض على القرار، مبررا موقفه بأن الزوجين لم يعيشا معا لفترة طويلة، وأن الزواج كان مرتبا، كما أشار إلى عدم وجود حياة مشتركة في المغرب وعدم تقديمه دعما ماليا لزوجته قبل انتقالها إلى هولندا.
غير أن المحكمة أوضحت أن القانون الهولندي يسمح في ظروف معينة باعتبار الشخص المتزوج في حكم الأعزب عند احتساب المعاش، لكن ذلك يتطلب تحقق شروط مرتبطة بانفصال الزوجين بشكل دائم، من بينها أن تكون هناك إرادة فعلية لإنهاء الحياة الزوجية وأن يعيش كل طرف حياته كما لو لم يكن متزوجا، مع اعتبار الانفصال نهائيا.
المحكمة: البعد الجغرافي لا يثبت الانفصال الدائم
في حكمها الصادر في 7 ماي 2026، خلصت محكمة أوفرايسل إلى أن هذه الشروط لم تكن متوفرة في الحالة المعروضة عليها.
واعتبرت المحكمة أن المعطيات تشير إلى أن الهدف منذ البداية كان أن تلتحق الزوجة بزوجها في هولندا. كما أشارت إلى أن إجراءات الحصول على الإقامة كانت قد بدأت لهذا الغرض، وأن الرجل توجه إلى المغرب في غشت 2024 والتقى بزوجته هناك.
وبناء على ذلك، رأت المحكمة أن عدم إقامة الزوجين تحت سقف واحد خلال تلك الفترة لم يكن دليلا على انفصال زوجي دائم، وإنما ارتبط أساسا بالمدة اللازمة لاستكمال إجراءات انتقال الزوجة واستقرارها في هولندا.
كما اعتبرت المحكمة أن الرجل كان ينبغي أن يدرك أن تغيير وضعه العائلي قد تكون له انعكاسات على قيمة معاشه، خصوصا أن معاشه الأصلي احتسب على أساس كونه شخصا يعيش بمفرده. وفي حال وجود شك، كان بإمكانه الاستفسار لدى مؤسسة التأمين الاجتماعي الهولندية.
وبالتالي، أيد القضاء من حيث المبدأ إعادة احتساب المعاش ابتداء من غشت 2023. غير أن المحكمة سجلت في المقابل أن مؤسسة التأمين الاجتماعي الهولندية لم تقدم في قرارها الأول تبريرا كافيا بشأن عدم وجود ظروف استثنائية تبرر الحد من الأثر الرجعي، قبل أن تستكمل المؤسسة توضيحاتها خلال جلسة النظر في القضية.
ورغم عدم تغيير ذلك لنتيجة إعادة احتساب المعاش، ترتب عن هذا الخلل الإجرائي تحميل مؤسسة التأمين الاجتماعي الهولندية مصاريف مرتبطة بالدعوى، بلغت 1868 يورو لفائدة المتقاعد، إضافة إلى استرداد 53 يورو من رسوم المحكمة.
أما مبلغ 6597.50 يورو الذي طالبت به مؤسسة التأمين الاجتماعي الهولندية باعتباره مبالغ صرفت بشكل زائد، والغرامة المقترحة بقيمة 2969.13 يورو، فلم يكونا موضوع الحسم في الحكم الصادر يوم 7 ماي 2026، وفق المعطيات الواردة في القضية.


