الأكثر مشاهدة

15 شهرا لإعداد خريطة زراعية بجهة الدار البيضاء-سطات.. هذه الأراضي ستكون ممنوعة من البناء

تستعد جهة الدار البيضاء-سطات لإطلاق مشروع لإعداد خريطة زراعية جهوية تروم حماية الأراضي ذات القيمة الفلاحية المرتفعة ومساعدة السلطات المكلفة بالتعمير على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن استعمالات الأراضي.

وتأتي هذه الخطوة في جهة تضم نحو 7.5 ملايين نسمة وتمثل الأراضي الصالحة للزراعة حوالي 62% من مساحتها، ما يجعل التوسع العمراني المتسارع أحد أبرز التحديات التي تواجه الحفاظ على الرصيد العقاري الفلاحي.

ويرتقب أن تتحول الخريطة إلى أداة مرجعية لدى المصالح المعنية بدراسة وثائق التعمير، خصوصا المخططات التوجيهية للتهيئة والتصاميم المتعلقة بالمناطق الحضرية والقروية.

- Ad -

جهة فلاحية تحت ضغط عمراني متزايد

تمتد جهة الدار البيضاء-سطات على مساحة تقارب 20,394 كيلومترا مربعا، أي نحو 2.9% من مجموع التراب الوطني، لكنها تضم حوالي 20.9% من سكان المغرب، وفقا لمعطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى.

وتتكون الجهة من عمالتي الدار البيضاء والمحمدية، إلى جانب سبعة أقاليم، وتجمع بين المجال الساحلي والسهول الزراعية ومناطق أخرى ذات مؤهلات فلاحية متفاوتة.

كما تبلغ المساحات المسقية بنظام الري بالتنقيط حوالي 56,990 هكتارا، أي ما يقارب 28% من إجمالي المساحات المسقية بالجهة، بينما يصل متوسط المساحة المستغلة من طرف الفلاح إلى نحو 6.8 هكتارات.

ويضع هذا الرصيد العقاري الفلاحي مساحات واسعة تحت ضغط التوسع العمراني، خصوصا في محيط الدار البيضاء والجديدة وبرشيد.

ثلاثة مستويات لتحديد مصير الأراضي

يقوم التصور الجديد على تصنيف الأراضي الفلاحية إلى ثلاث فئات، اعتمادا على معطيات مرتبطة بخصوبة التربة وخصائصها الطبيعية والمعطيات المناخية، إلى جانب الخرائط والدراسات الفلاحية المتوفرة.

وستحظى الأراضي الأكثر أهمية من الناحية الزراعية بأعلى مستوى من الحماية، خصوصا المناطق المسقية التابعة للدوائر الهيدروليكية الكبرى والصغرى والمتوسطة، وبعض المشاريع الفلاحية المنجزة في إطار الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فضلا عن المجالات التي استفادت من برامج المخطط الأخضر والجيل الأخضر.

ويستند هذا التوجه كذلك إلى الإطار القانوني المرتبط بالتعمير، ولا سيما المقتضيات المتعلقة بتحديد المناطق الزراعية بهدف الحفاظ على الرصيد العقاري المخصص للفلاحة.

خريطة رقمية لمراقبة زحف البناء

المشروع لا يقتصر على إعداد وثيقة ورقية، بل يتضمن إنشاء نظام معلومات جغرافي مشترك بين المصالح المركزية والجهوية والمحلية التابعة لقطاع الفلاحة.

وسيضم النظام بيانات حول الموارد المائية، وخصائص الأراضي، والاستثمارات الفلاحية، والمناطق الرعوية والغابوية الرعوية، إلى جانب وثائق التعمير واستعمالات الأراضي والمباني والرسوم العقارية.

كما يتضمن المشروع استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد تطور التوسع العمراني خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2025، بهدف قياس حجم الأراضي الفلاحية التي تم استهلاكها لصالح البناء والبنيات التحتية.

ومن المنتظر أن تساعد هذه المعطيات في استشراف الحاجيات العقارية إلى حدود سنة 2030، وتوفير قاعدة معلومات تسمح بتحديد المناطق الأكثر تعرضا للزحف العمراني.

15 شهرا لإخراج الخريطة

من المرتقب أن يمتد إعداد الخريطة الزراعية الجهوية على مدى 15 شهرا، عبر أربع مراحل متتالية.

وستنطلق العملية بورشة تجمع السلطات المحلية والوكالات الحضرية والمصالح المكلفة بالتعمير والتجهيز، قبل الانتقال إلى إعداد الخريطة وفق مقياس مناسب يسمح بتفصيلها حسب الأقاليم والجماعات.

وسيتم اعتماد ترميز لوني لتسهيل قراءة الخريطة، بحيث يشير الأخضر الداكن إلى الأراضي التي تستوجب حماية صارمة، بينما يخصص الأخضر الفاتح لمناطق الحفاظ، في حين يمثل الأصفر الأراضي التي يمكن أن تكون مؤهلة للتعمير.

وبعد استكمال الدراسة، يرتقب تنظيم ورشة لتقديم النتائج أمام مختلف المتدخلين الذين شاركوا في مرحلة إطلاق المشروع.

وتسعى هذه المقاربة إلى منح قطاع الفلاحة أدوات أكثر فعالية للتدخل في قرارات التعمير، خصوصا في جهة تواجه معادلة دقيقة بين الحاجة إلى التوسع العمراني وحماية الأراضي التي تشكل قاعدة أساسية للإنتاج الفلاحي.

مقالات ذات صلة