أعلنت سلطات إقليم أراغون الإسباني إلغاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس التي كانت لا تزال تحتضنه، في قرار دخل حيز التنفيذ فورا مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد 2026-2027.
ويشمل القرار عشر مدارس داخل الإقليم كانت تقدم هذا البرنامج في إطار تعاون تربوي بين المغرب ووزارة التعليم الإسبانية، لتضع الخطوة حدا لحضور برنامج ظل قائما لسنوات لفائدة أبناء الجالية المغربية.
قرار سياسي يدخل المدارس
لم يأت القرار بشكل مفاجئ تمامًا، إذ كان إلغاء البرنامج جزءا من اتفاق سياسي أبرم في أبريل الماضي بين حزب الشعب وحزب فوكس، على أن يتم تنفيذ القرار خلال سبتمبر 2026.
وأعلن نائب رئيس حكومة أراغون، أليخاندرو نولاسكو، دخول القرار حيز التنفيذ، مؤكدا موقف حزبه الرافض لاستمرار البرنامج، في خطوة تعكس انتقال الخلاف السياسي حول قضايا الهوية والهجرة إلى المجال التعليمي.
ويعتبر حزب فوكس أن البرنامج يمثل، بحسب موقفه، تدخلا خارجيا في النظام التعليمي الإسباني، كما يربط الحزب معارضته له بما يصفه بمخاوف من تنامي التأثير الثقافي الإسلامي داخل البلاد.
ما هو برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية؟
يُعرف البرنامج باسم PLACM، وهو برنامج للتعاون التعليمي بين المغرب وإسبانيا، يهدف إلى تمكين أبناء الجالية المغربية من تعلم اللغة العربية والتعرف على جوانب من الثقافة المغربية.
ويتم تطبيقه في عدد من المناطق الإسبانية، كما يشارك فيه مدرسون مغاربة يتم إرسالهم في إطار اتفاقيات التعاون بين البلدين.
ولم يكن البرنامج مقتصرًا على أراغون، إذ شهد انتشارا في مناطق إسبانية أخرى، من بينها كاتالونيا، حيث استفاد منه خلال السنوات الأخيرة آلاف التلاميذ في عشرات المدارس.
أراغون تلغي.. وباقي إسبانيا مستمر
ورغم الجدل الذي أثاره القرار، فإن إلغاء البرنامج يقتصر حاليا على منطقة أراغون فقط، ولا يعني توقف تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في باقي أنحاء إسبانيا.
ولا يزال برنامج PLACM حاضرا في مئات المؤسسات التعليمية بمناطق إسبانية مختلفة، حيث يستفيد منه أبناء الجالية المغربية خارج أوقات الدراسة الرسمية في عدد من المدارس.
ويأتي ذلك في وقت شهد فيه حضور اللغة العربية والثقافة المغربية اهتماما متزايدا داخل المجتمع الإسباني، بفعل الحجم الكبير للجالية المغربية التي تعد من أبرز الجاليات الأجنبية في البلاد.
أبناء الجالية في قلب الجدل
أعاد قرار أراغون النقاش حول مكانة أبناء المهاجرين داخل المنظومة التعليمية الأوروبية، وحدود حقهم في الحفاظ على لغتهم وثقافتهم الأصلية.
فبالنسبة للكثير من الأسر المغربية، لا يتعلق تعلم اللغة العربية والثقافة المغربية بمجرد مادة إضافية، بل يمثل وسيلة للحفاظ على ارتباط الأبناء بجذورهم وهويتهم الثقافية.
في المقابل، يرى المعارضون للبرنامج أن المدرسة الإسبانية يجب أن تركز بشكل كامل على المناهج الوطنية، وهو نقاش يتجاوز في الواقع الجانب التعليمي ليصل إلى قضايا أوسع مرتبطة بالهجرة والهوية والاندماج.
وبينما أغلقت أراغون أبواب عشر مدارس أمام هذا البرنامج، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان القرار سيظل محصورا داخل الإقليم، أم أنه قد يتحول إلى نموذج سياسي تسعى مناطق إسبانية أخرى إلى اتباعه مستقبلا.










