أثار الاقتصادي الإسباني سانتياغو نينيو بيسيرا نقاشا لافتا في إسبانيا، بعدما اعتبر أن مسألة مستقبل سبتة ومليلية لا ينبغي أن تطرح فقط من زاوية كيفية الدفاع عنهما، بل من خلال سؤال آخر يتعلق، بحسب تحليله، بـ”متى ستغادر إسبانيا” المدينتين.
ونقلت صحيفة “لا رازون” الإسبانية، السبت 5 شتنبر، مواقف الأستاذ المتخصص في الاقتصاد بجامعة رامون يوي، والتي نشرها عبر حسابه على منصة إكس.
ويرى بيسيرا أن التحولات الدولية وموقع المغرب في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية جعلت المعادلات الحالية مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في العقود الماضية، معتبرا أن قدرة مدريد على تحديد مستقبل المدينتين لم تعد، في تقديره، مرتبطة بإرادتها وحدها.
استحضار سيدي إفني والصحراء
واستند الاقتصادي الإسباني في تحليله إلى محطات من التاريخ الاستعماري الإسباني، مشيرا إلى إعادة سيدي إفني إلى المغرب سنة 1969، ثم إنهاء الوجود الإسباني في الصحراء سنة 1975.
ويرى أن هذه السوابق التاريخية تطرح، من وجهة نظره، تساؤلات حول مستقبل سبتة ومليلية، اللتين تعتبرهما الرباط جزءا من أراضيها وتطالب باسترجاعهما منذ استقلال المغرب.
في المقابل، لا تعكس هذه التصريحات موقف الدولة الإسبانية. فمدريد تؤكد رسميا أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان وأن سيادتهما غير مطروحة للتفاوض، كما سبق لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز أن جدد هذا الموقف.
وتتمتع المدينتان منذ سنة 1995 بوضع المدينتين ذاتيتي الحكم، فيما لا تدرجهما الأمم المتحدة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وتعود السيطرة الإسبانية على مليلية إلى سنة 1496، بينما انتقلت سبتة إلى التاج الإسباني سنة 1580، قبل أن تتشكل لاحقا منظومة الحماية الإسبانية في شمال المغرب.
وبينما يطرح بيسيرا رؤيته باعتبارها قراءة للتحولات الجيوسياسية، يبقى مستقبل المدينتين موضوعا سياسيا حساسا بين المغرب وإسبانيا، دون وجود أي قرار رسمي معلن يغير وضعهما الحالي.


