في تطور عسكري لافت، يشارك المغرب والجزائر معاً في مناورات بحرية دولية واسعة تحمل اسم «فينيكس إكسبرس 2026»، والتي انطلقت يوم الاثنين 7 سبتمبر في تونس، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وتستمر المناورات لمدة اثني عشر يوماً في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة قوات بحرية من 13 دولة، تحت إشراف القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» وتنفيذ الأسطول السادس الأمريكي، بينما تستضيفها البحرية التونسية.
المغرب والجزائر في نفس التحالف العسكري
اللافت في هذه المناورات ليس فقط حجم المشاركة الدولية، بل وجود المغرب والجزائر ضمن القوات المشاركة في التدريب نفسه.
فالعلاقات السياسية بين الرباط والجزائر تعيش منذ سنوات حالة من التوتر، إلا أن البلدين يجتمعان هذه المرة ضمن تمرين عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود تدريبات عسكرية مباشرة أو تعاون ثنائي بين الجيشين المغربي والجزائري، لكن وجودهما تحت مظلة تدريب واحدة يظل حدثاً يستحق المتابعة.
إلى جانب المغرب والجزائر، تشارك في المناورات كل من بلجيكا ومصر وفرنسا وجورجيا وإيطاليا وليبيا وموريتانيا وتونس وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ماذا يحدث في «فينيكس إكسبرس 2026»؟
لا تقتصر المناورات على تحركات السفن في البحر، بل تشمل تدريبات برية وبحرية متقدمة.
ويتضمن البرنامج عمليات مشتركة للبحث والإنقاذ، ومحاكاة لعمليات تفتيش وصعود إلى السفن، إضافة إلى تدريبات باستخدام الذخيرة الحية.
كما تعتمد المناورات على مراكز عمليات بحرية لتبادل المعلومات والبيانات بشكل سريع، بهدف بناء صورة مشتركة حول التحركات والتهديدات في البحر.
والهدف الأساسي هو تعزيز قدرة القوات المشاركة على العمل المشترك، وحماية طرق التجارة البحرية، ومواجهة الأنشطة غير القانونية والتهديدات التي قد تستهدف الأمن البحري.
أعلنت القوات الأمريكية أيضاً عن إدماج أنظمة وتقنيات متقدمة للرصد والتتبع خلال هذه الدورة.
وتهدف هذه التقنيات إلى مساعدة القوات البحرية على اكتشاف الأنشطة المشبوهة داخل المناطق الاقتصادية البحرية، وتعزيز القدرة على مراقبة السواحل والمياه الإقليمية.
وتكتسب هذه التدريبات أهمية خاصة بالنسبة للدول المطلة على البحر المتوسط والسواحل الأفريقية، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة والتهديدات البحرية المختلفة.
تأتي مشاركة المغرب في «فينيكس إكسبرس 2026» في سياق توسع التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن.
فخلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب مشاركته في عدد من التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات، كما أصبح التعاون المغربي الأمريكي يشمل مجالات مختلفة، من التدريب العسكري إلى تطوير القدرات الدفاعية.
وتؤكد المشاركة المغربية في هذه المناورات البحرية استمرار اهتمام المملكة بتطوير جاهزية قواتها البحرية وتعزيز قدرتها على العمل ضمن تحالفات دولية.
هل تحمل مشاركة المغرب والجزائر رسالة سياسية؟
رغم أن المناورات ذات طابع عسكري وأمني، فإن مشاركة المغرب والجزائر في التمرين نفسه ستثير حتماً العديد من التساؤلات.
فالبلدان لا يشاركان في تحالف ثنائي، ولا توجد مؤشرات على تدريبات مشتركة مباشرة بين قواتهما خلال هذه المناورات، لكن وجودهما ضمن نفس العملية العسكرية الدولية بقيادة أمريكية يبرز حقيقة مهمة: التحديات الأمنية الإقليمية والدولية قد تجمع أحياناً أطرافاً تختلف سياسياً.
وبينما تستمر مناورات «فينيكس إكسبرس 2026» لمدة اثني عشر يوماً في جنوب البحر الأبيض المتوسط، ستتجه الأنظار إلى مستوى التعاون والتقنيات العسكرية التي سيتم اختبارها، وإلى الرسائل التي تحملها هذه المناورات بالنسبة للأمن البحري في المنطقة.
فهل تمثل هذه المناورات مجرد تدريب عسكري دولي روتيني، أم أنها تعكس تحولات أوسع في خريطة التعاون العسكري والأمني في شمال أفريقيا والبحر المتوسط؟










