إعلان

الرئيسية

أوروبا تخزن الطعام والماء لمواجهة الطوارئ.. أين المغرب من هذه الاستعدادات؟

في الوقت الذي تدعو فيه دول أوروبية مواطنيها إلى تخزين المواد الغذائية والماء والأدوية والاستعداد لمواجهة الأزمات، يبرز سؤال مهم في المغرب: لماذا لا تحظى الاستعدادات المنزلية بالطوارئ بالاهتمام والتوعية نفسيهما؟

ففي السنوات الأخيرة، بدأت عدة دول في تعزيز استعداداتها لمواجهة سيناريوهات مختلفة. وتشمل هذه الاحتمالات الكوارث الطبيعية، وانقطاع الكهرباء والماء، والأزمات الصحية، والهجمات السيبرانية، وحتى التوترات العسكرية.

ولم تعد الاستعدادات مقتصرة على تدخل السلطات بعد وقوع الأزمة. بل أصبحت تشمل توعية المواطنين بكيفية التصرف قبل حدوثها. كما تشجعهم على الاحتفاظ بمخزون أساسي من الاحتياجات الضرورية داخل منازلهم.

أوروبا تدعو الأسر إلى الاستعداد لمدة 72 ساعة

في مارس 2025، أطلقت المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للاستعداد للأزمات. ودعت من خلالها المواطنين إلى الاحتفاظ بمؤونة تكفيهم لمدة 72 ساعة على الأقل.

وتشمل هذه الاحتياطات الماء والمواد الغذائية غير القابلة للتلف. كما تتضمن الأدوية الضرورية والمصابيح اليدوية والبطاريات وأجهزة الراديو ومستلزمات الإسعافات الأولية.

ولا تقتصر الخطة الأوروبية على تخزين المواد الأساسية داخل المنازل. بل تشمل أيضاً تعزيز المخزونات الاستراتيجية من المعدات الطبية ووسائل الطاقة ومستلزمات مواجهة الكوارث.

وتختلف مدة الاستعداد الموصى بها من دولة إلى أخرى. فبعض الدول تدعو الأسر إلى الاحتفاظ بمؤونة تكفي لثلاثة أيام، بينما تعتمد دول أخرى فترات أطول.

والهدف من هذه الإجراءات هو منح السلطات وقتا كافيا للتدخل. كما تساعد المواطنين على مواجهة الساعات الأولى من الأزمة دون الاعتماد الكامل على خدمات قد تتعرض للانقطاع.

لماذا تخزن الدول الطعام والماء والمعدات؟

تستند هذه الاستعدادات إلى تجارب سابقة كشفت صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية خلال الأزمات المفاجئة.

فجائحة كورونا أظهرت كيف يمكن أن تتعطل سلاسل الإمداد. كما كشفت الحروب والتوترات الدولية أهمية ضمان توفر المواد الغذائية والطاقة والأدوية.

ومن جهة أخرى، أصبحت الكوارث المناخية أكثر حضوراً في خطط الطوارئ. فالفيضانات وحرائق الغابات والعواصف قد تؤدي إلى عزل مناطق سكنية أو تعطيل الطرق وشبكات الكهرباء والماء.

ولهذا، لا تنتظر الحكومات وقوع الكارثة حتى تبدأ التحرك. بل تعمل على إعداد مخزونات مسبقة، وتحديد طرق توزيعها، وتدريب فرق الإنقاذ.

كما تحرص على إشراك المواطنين في هذه الخطط. فاستعداد الأسرة لا يقل أهمية عن جاهزية المؤسسات، خصوصاً خلال الساعات الأولى لأي طارئ.

المغرب يتوفر على مخططات للمخزون والاحتياط

في المقابل، لا يعني غياب حملات توعية منزلية واسعة أن المغرب لا يستعد لمواجهة الكوارث.

ففي 7 ماي 2025، أعطيت انطلاقة مشروع إنشاء منصات جهوية للمخزون والاحتياطات الأولية. ويهدف هذا المشروع إلى توفير مستلزمات التدخل السريع عند وقوع الكوارث.

وتشمل هذه المخزونات الخيام والأغطية والأسرة والأدوية والمواد الغذائية. كما تتضمن معدات لمواجهة الفيضانات والزلازل والانهيارات الأرضية والمخاطر الصناعية والكيميائية والإشعاعية.

وتتولى المديرية العامة للوقاية المدنية الإشراف على هذه المنصات. ويهدف المشروع إلى تسريع وصول المساعدات والمعدات إلى المناطق المتضررة.

لكن هذا النوع من الاستعداد المؤسساتي يطرح جانبا آخر من النقاش. فهل تصل المعلومات المتعلقة بالاستعداد للطوارئ إلى الأسر المغربية بشكل كاف؟ وهل يعرف المواطن ما الذي ينبغي الاحتفاظ به في منزله عند وقوع أزمة مفاجئة؟

أين حملات التوعية الموجهة إلى الأسر المغربية؟

هنا تظهر نقطة تستحق اهتماماً أكبر. فالاستعداد للأزمات لا يتعلق فقط بتوفير مخزونات لدى المؤسسات الرسمية.

بل يحتاج أيضا إلى توجيه المواطنين وإخبارهم بالإجراءات الأساسية. ويشمل ذلك تحديد كمية الماء والغذاء التي ينبغي الاحتفاظ بها، والأدوية الضرورية، وطرق التواصل مع أفراد الأسرة عند انقطاع الاتصالات.

كما يحتاج المواطن إلى معرفة أرقام الطوارئ، وأماكن الإيواء، وطرق التصرف عند وقوع زلزال أو فيضان أو انقطاع طويل للكهرباء.

وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات المختصة إطلاق حملات وطنية مبسطة. كما يمكن توزيع أدلة إرشادية على الأسر، ونشر تعليمات واضحة عبر التلفزيون والإذاعة والمنصات الرقمية.

ومن شأن هذه الخطوات أن تساعد على نشر ثقافة الوقاية. كما تقلل من الارتباك والضغط على فرق الإنقاذ خلال الأزمات.

هل يحتاج المغرب إلى خطة استعداد منزلية لمدة 72 ساعة؟

يطرح النموذج الأوروبي سؤالا مهما حول إمكانية اعتماد برنامج توعوي مماثل في المغرب. ويمكن أن يبدأ هذا البرنامج بتشجيع الأسر على الاحتفاظ باحتياجات أساسية تكفيها لمدة ثلاثة أيام.

ولا يعني ذلك الدعوة إلى التخزين المفرط أو شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية. بل يتعلق الأمر باحتياط معقول ومنظم، يتناسب مع عدد أفراد الأسرة واحتياجاتهم.

كما ينبغي أن تراعي التوعية أوضاع الأسر محدودة الدخل. فالاستعداد لا يجب أن يتحول إلى عبء مالي إضافي على المواطنين.

وفي النهاية، لا يمكن منع جميع الكوارث أو توقع موعد وقوعها. لكن يمكن تقليل آثارها من خلال التخطيط المسبق والتوعية وتوفير الاحتياجات الضرورية.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول الاستعدادات المغربية من توفير مخزونات ومعدات لدى المؤسسات إلى ثقافة مجتمعية تشمل كل أسرة؟

تابع آخر الأخبار مباشرة من أنفانيوز عبر قناتنا WhatsApp

مواضيع ذات صلة

إعلان

شاركنا رأيك

ما رأيك في هذا الخبر؟ شاركنا وجهة نظرك.

كن أول من يشارك رأيه

عبّر عن رأيك باحترام.

تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.

تنويه للقرّاء

التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.