أعلنت المندوبية السامية للتخطيط تراجع معدل البطالة بالمغرب إلى 9.5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وفق نتائج النسخة الجديدة من البحث حول اليد العاملة، مسجلة بذلك انخفاضا مقارنة بالفصل الأول من السنة، الذي بلغ فيه المعدل 10.8 في المائة.
وأظهرت المعطيات الجديدة أن الاقتصاد الوطني أحدث حوالي 279 ألف منصب شغل خلال الفصل الثاني من السنة، ليرتفع عدد المشتغلين إلى 10.643 ملايين شخص، فيما تراجع عدد العاطلين إلى نحو 1.121 مليون شخص.
وأثار هذا الرقم الجديد تساؤلات لدى عدد من المتابعين، خاصة بعدما كان التقرير السنوي الأخير لبنك المغرب، الذي رفعه والي البنك عبد اللطيف الجواهري إلى الملك محمد السادس، قد أشار إلى معدل بطالة بلغ 13 في المائة.
غير أن هذا الاختلاف لا يعكس وجود تناقض بين المؤسستين، وإنما يعود إلى اختلاف الفترة المرجعية والمنهجية الإحصائية المعتمدة.
فالتقرير السنوي لبنك المغرب يخص حصرا الوضعية الاقتصادية لسنة 2025، وذلك تطبيقا للمادة 50 من القانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب، والتي تنص على إعداد تقرير سنوي بعد اختتام السنة المحاسبية. وبناء على ذلك، اعتمد البنك آخر المعطيات الرسمية المتوفرة الخاصة بسنة 2025، والتي كانت تستند إلى المنهجية السابقة لقياس البطالة.
في المقابل، شرعت المندوبية السامية للتخطيط منذ سنة 2026 في اعتماد بحث جديد حول اليد العاملة، يتماشى مع أحدث معايير منظمة العمل الدولية، ويتضمن تغييرات جوهرية في طريقة احتساب التشغيل والبطالة.
وشملت هذه التغييرات توسيع عينة البحث من 90 ألفا إلى 135 ألف أسرة، واعتماد مفهوم “البطالة الصارمة”، الذي يحتسب فقط الأشخاص غير المشتغلين، والمتاحين للعمل، والباحثين عنه بشكل فعلي، إضافة إلى إعادة تعريف التشغيل ليشمل فقط الأنشطة الممارسة مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح.
وكانت المندوبية قد أعلنت، وفق هذه المنهجية الجديدة، تراجع البطالة إلى 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، قبل أن تكشف الآن عن انخفاضها إلى 9.5 في المائة خلال الفصل الثاني، مع تسجيل ارتفاع في عدد مناصب الشغل المحدثة.
وفي المقابل، بدأ بنك المغرب اعتماد المؤشرات الجديدة في وثائقه اللاحقة، إذ استند تقرير السياسة النقدية الصادر في يونيو 2026 إلى معدل البطالة الجديد البالغ آنذاك 10.8 في المائة، ما يؤكد أن الفارق بين الأرقام لا يرتبط باختلاف في تقييم الوضع الاقتصادي، وإنما باختلاف سنة المرجع والمنهجية الإحصائية.
وأكدت المندوبية السامية للتخطيط أن نتائج البحث الجديد لا يمكن مقارنتها مباشرة بنتائج البحث الوطني القديم حول التشغيل، بسبب تغير الإطار المنهجي، مشيرة إلى أنها وفرت سلسلة إحصائية معدلة للفترة الممتدة بين 2017 و2025 لتسهيل تتبع تطور سوق الشغل وفق المعايير الجديدة.


