كشفت البيانات الإحصائية الأخيرة الصادرة عن أمانة الدولة السويسرية للهجرة (SEM)، عن توجه صارم وغير مسبوق للسلطات الفيدرالية في التعاطي مع ملفات اللجوء الخاصة بالمواطنين الجزائريين، حيث بلغت نسبة رفض طلباتهم 98.7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، مما يضع الجزائر ضمن قائمة الجنسيات الأكثر استبعاداً من منظومة الحماية الهلفيتية.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن الهيئة السويسرية، والممتدة من يناير إلى غاية أبريل 2026، إلى تسجيل 6333 طلب لجوء جديد؛ حل فيها المواطنون الأفغان في الصدارة بـ1443 طلبا، يليهم الإريتريون بـ678، ثم الجزائريون في المرتبة الثالثة بـ655 طلبا، متبوعين بالأتراك (576 طلبا) والصوماليين (458 طلبا).
وبالمقارنة مع نسب قبول الملفات، تظهر الهوة شاسعة بين الجنسيات؛ إذ يحظى الإريتريون بالحماية بنسبة 59.8%، والأفغان بنسبة 54.1%، والصوماليون بنسبة 50.1%، بينما تتدنى هذه النسبة إلى 1.3% فقط بالنسبة للملفات الجزائرية. ولمواجهة هذا التدفق، عمدت برن إلى إرساء نظام “المساطر السريعة” التي تمكن من البت في طلبات مواطني دول المغرب الكبير وإصدار القرارات السلبية في ظرف 24 ساعة فقط لتقليص مدة إقامتهم بالبلاد.

الخلفيات السوسيو-سياسية ومحركات الهجرة
وفي قراءة للمشهد، أوضحت إيزابيل ويرنفيلز، الباحثة بمؤسسة العلوم والسياسة الألمانية (SWP)، أن الرغبة المستمرة في الهجرة نحو أوروبا ترتبط تدريجيا بتبدد الآمال السياسية التي تلت الحراك الشعبي لسنة 2019، مشيرة إلى تنامي مشاعر الإحباط وسط فئات من الشباب.
وأضافت الباحثة الألمانية أن الحالة الجزائرية تختلف بنيويا عن نظيراتها في المغرب وتونس؛ إذ يعتمد الاقتصاد المحلي بشكل أقل على تحويلات المهاجرين، كما استحدثت السلطات منذ سنتين منحة مخصصة للشباب (بين 19 و40 سنة). وبالتالي، فإن دينامية الهجرة لا تحركها الهشاشة الاقتصادية الصرفة فقط، بل تتدخل فيها عوامل أخرى كالبحث عن الفضاءات الحقوقية والمدنية، وتراجع تكافؤ الفرص في سوق الشغل بسبب المحسوبية التي تحبط الكفاءات الشابة.
وفيما يخص تدابير العودة والترحيل، أكدت ماغدالينا راست، المتحدثة الرسمية باسم أمانة الدولة للهجرة (SEM)، أن الأفراد الذين رفضت طلباتهم ملزمون بمغادرة الأراضي السويسرية طواعية أو قسرا. وأعلنت المتحدثة أن سنة 2025 شهدت إعادة أكثر من 500 شخص إلى الجزائر، من بينهم نحو 200 حالة تم ترحيلها قسريا.
وتواجه السلطات السويسرية تعقيدات لوجستية في هذا الصدد، لكون الجانب الجزائري يشترط أساسا إعادتهم عبر الرحلات الجوية التجارية المنتظمة، مما يعيق المساطر في حال إبداء المعنيين لرفض جسدي، على الرغم من مباشرة برن لتنظيم رحلات خاصة منذ سنة 2023. وتظهر المنحنيات البيانية تراجعا تدريجيا لطلبات اللجوء الصادرة عن المواطنين المغاربة والتونسيين منذ سنة 2020، في وقت يحافظ فيه التدفق الجزائري على استقراره رغم التدابير الزجرية وقرارات الطرد الفوري.


