تستعد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء لطي صفحة قديمة في تدبير مواقف السيارات (السطحية والتحت أرضية)، والتوجه نحو شراكة استراتيجية مع مجموعة “صندوق الإيداع والتدبير” (CDG)، في خطوة تهدف إلى عصرنة القطاع وتخفيف العبء المالي والإداري عن الجماعة.
انسحاب “كازا بيئة” والبحث عن بديل
ووفقا لمعطيات حصرية أوردتها صحيفة “Le Matin” نقلا عن مصدر من داخل المجلس الجماعي، فقد تقرر تدريجيا سحب ملف تدبير المواقف من شركة التنمية المحلية “كازا بيئة” (Casa Baïa). ويأتي هذا القرار لتمكين الشركة من التركيز على مشاريع كبرى أخرى، مثل مركز تثمين النفايات والمنصة اللوجستيكية للأغذية، مما جعل مجلس الجماعة يبحث عن مشغل ذو خبرة وطنية واسعة.
وكشف المصدر ذاته أن الاختيار وقع على مجموعة “CDG” عبر فرعها المتخصص “CG Park”، الذي يدبر بنجاح قطاع المواقف في مدينتي الرباط وفاس. ويأتي هذا التوجه لكون الجماعة لا تملك الكفاءات ولا الوسائل التقنية المباشرة لإدارة هذا النشاط المعقد، خاصة بعد استثمار ما يقارب 1.5 مليار درهم في بنيات تحتية شملت مواقف “الراشيدي”، “الحديقة العربية”، ومواقف “مركز المدينة”.
مشاريع ضخمة في الأفق
ولا تقتصر الشراكة المرتقبة على التدبير فقط، بل تشمل الاستثمار في مشاريع جديدة، أبرزها:
- مشروع عين الذئاب: استغلال أرض “مارسيانو” (6.5 هكتارات) لإنشاء ساحة عمومية فوق موقف تحت أرضي يسع لـ 2000 سيارة.
- منطقة الفداء: إحداث 4 مواقف جديدة للاستجابة للطلب المرتفع في هذه المنطقة الحيوية.
- كلفة عالية: يقدر متوسط تكلفة إنشاء مكان واحد للركن بـ 250 ألف درهم، مما يوضح حجم التحدي المالي الذي تواجهه الجماعة.
عقبات قانونية وموعد الحسم
ورغم أن المفاوضات مستمرة منذ ستة أشهر، إلا أنها تصطدم بعائق قانوني يمنع التعاقد المباشر “بالتراضي”. ولتجاوز ذلك، يتجه المجلس لإطلاق “طلب إبداء اهتمام” دولي (AMI)، ومن المتوقع أن يطرح المشروع للتصويت خلال الدورة العادية للمجلس المقررة في 7 مايو المقبل.
ويراهن المسؤولون المحليون على أن يسهم دخول مجموعة “CDG” في تنظيم تدفقات السير وتحقيق موازنة بين الخدمة العمومية والربحية، في انتظار “ثورة تشريعية” تشجع الاستثمار الخاص في هذا القطاع الحيوي الذي يحتاج إلى محفزات ضريبية وعمرانية جديدة.









