الأكثر مشاهدة

بفضل التنسيق مع المغرب.. إسبانيا تسجل تراجعا كبيرا في طلبات اللجوء والمنظمات تحذر من تغيير المسارات

أكدت الجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR)، في تقريرها السنوي الصادر يوم الاثنين 15 يونيو في العاصمة مدريد، أن الشراكة الاستراتيجية والتنسيق الأمني الوثيق المبرم مع المملكة المغربية لتطويق وإحباط محاولات العبور نحو شبكات الهجرة، يعد في مقدمة الأسباب المباشرة وراء تراجع طلبات الحماية الدولية وإجراءات اللجوء داخل التراب الإسباني بنسبة بلغت 13.7% خلال عام 2025.

وحسب مضامين الوثيقة الحقوقية المذكورة، فقد تلقت المصالح الإسبانية ما مجموعه 144,396 طلبا للحماية، وهو الحجم المالي والبشري الذي يبقي إسبانيا في المرتبة الثالثة على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، مستقرة خلف كل من ألمانيا وفرنسا. وعزت المنظمة غير الحكومية هذا الانخفاض الملحوظ بالأساس إلى دخول اللائحة التنفيذية الجديدة لقانون الأجانب في إسبانيا حيز التطبيق في ماي 2025، لكنها ركزت بشكل أخص على سياسات “التشديد التدريجي للمراقبة الحدودية” وتوقيع اتفاقيات مشتركة لضبط المنافذ البحرية والبرية مع كل من المغرب، وموريتانيا، والسنغال. وبموجب هذه المقاربة، باتت للمملكة المغربية ركيزة محورية في المنظومة التي تعتمد عليها مدريد لنقل عبء الحراسة والترصد نحو الضفة الجنوبية ل حوض البحر الأبيض المتوسط والواجهة الأطلسية الإفريقية.

ومع ذلك، نبّه تقرير منظمة (CEAR) إلى أن هذه التدابير الأمنية، وإن نجحت في خفض الأرقام الظاهرة للوافدين على بعض المسارات التقليدية، إلا أنها لم تكبح الرغبة في المغادرة؛ بل ساهمت في تغيير وتعديل جغرافيا العبور، ودفع المهاجرين نحو سلوك طرق بحرية أطول وأكثر تعقيدا وخطورة وسط ظروف مناخية قاسية، لاسيما بعد رصد انتعاش في خطوط الإبحار المتجهة صوب جزر البليار وبعض القطاعات الساحلية بشبه الجزيرة الإيبيرية، مقابل تراجع المصبات التقليدية في الأرخبيل الكناري.

- Ad -

ولم يعد الدور المنوط بالمصالح الأمنية المغربية منحصرا في مراقبة مياه مضيق جبل طارق فحسب، بل صار يغطي أيضاً نقاط الانطلاق على طول السواحل الأطلسية، والتحركات البرية نحو الأقاليم الشمالية للمملكة، فضلا عن تأمين المحاور الفاصلة بين إفريقيا الغربية والثغرين المحتلين سبتة ومليلية.

وفي المقابل، اعترضت الهيئة الحقوقية الإسبانية على المقاربة الرسمية التي تربط ميكانيكيا بين انخفاض أعداد الواصلين وتراجع مؤشرات الخطر؛ حيث أكدت أن التهديدات المرتبطة بحوادث الغرق والوقوع ضحية للاختفاء في عرض البحر ما زالت قائمة وبقوة، لاسيما مع الضغط الشديد على آليات الإنقاذ البحري وغياب قنوات نظامية وآمنة للولوج إلى أوروبا. واستنادا إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة (OIM) الواردة في التقرير، فقد سجلت وفاة واختفاء ما لا يقل عن 864 شخصا خلال عام 2025 أثناء محاولاتهم بلوغ السواحل الإسبانية، ناهيك عن التداعيات الصحية الخطيرة الناجمة عن طول فترات الإبحار، والتي أسفرت عن حالات إصابة بقصور كلوي مزمن، وفشل في وظائف الأعضاء، وعمليات بتر أطراف.

وفي شق آخر، أبرز التقرير مفارقة لافتة تتمثل في التباين الصارخ بين مكانة إسبانيا كوجهة رئيسية لتدفقات الهجرة، وبين ضعف معدلات الاستجابة وقبول ملفات الحماية؛ إذ لم تتعد نسبة قبول طلبات اللجوء الممنوحة 11.2% فقط من إجمالي المترشحين خلال عام 2025، مقارنة بمتوسط يتجاوز 35% في عموم بلدان الاتحاد الأوروبي، مما يضع مدريد ضمن قائمة العواصم الأوروبية الأقل تقديما لضمانات الحماية للاجئين. وبناء عليه، دعت المنظمة السلطات الإسبانية إلى إرساء منظومة أسرية تقوم على التضامن الدولي الفعلي وتوسيع القنوات القانونية، مع حثها على فتح ممرات آمنة ورفع سقف إعادة التوطين السنوي إلى 10 آلاف لاجئ، مع تفادي إدراج تصنيفات وطنية تقييدية لما يعرف بـ “الدول الأصلية الآمنة” في سياق تنزيل الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء.

مقالات ذات صلة