تزايد حضور المسلمين في عدد من الدول الأوروبية خلال العقود الماضية، خصوصا في غرب القارة وشمالها. ووفق تقرير نشرته صحيفة «لا راثون» الإسبانية يوم 24 أكتوبر 2026، يتجاوز عدد المسلمين 32.5 مليون نسمة عند استثناء روسيا وتركيا، بينما يقدر العدد بنحو 50 مليونا عند احتساب البلدين.
لكن هذه الأرقام تظل تقديرات وليست حصيلة تعداد ديني أوروبي موحد. ويشير التقرير إلى أن غياب إحصاء رسمي شامل يجعل قياس حجم التحول الديمغرافي متفاوتا من دولة إلى أخرى. كما تختلف التقديرات بحسب الفترة الزمنية والمنهجية المعتمدة.
المسلمون في أوروبا الغربية: ارتفاع الأعداد في إسبانيا وإيطاليا
يرصد التقرير ارتفاعا في أعداد المسلمين بإسبانيا وإيطاليا، معتبرا أن الهجرة القادمة من بلدان المغرب الكبير ساهمت في هذا التحول. ويقدر عدد المسلمين في إسبانيا بنحو 2.5 مليون، مقابل 2.7 مليون في إيطاليا.
وبحسب الأرقام التي أوردتها الصحيفة، لم يكن مجموع المسلمين في البلدين يتجاوز مليون شخص تقريبا في بداية القرن الحالي. أما اليونان، فيقدر التقرير عدد المسلمين فيها بنحو 400 ألف، مقارنة بنحو 300 ألف في بداية الفترة نفسها. وتمثل هذه الفئة، وفق التقدير ذاته، قرابة 5% من سكان البلاد.
وفي فرنسا وألمانيا، يربط التقرير ارتفاع الأعداد بالإرث الاستعماري الفرنسي والهجرة التركية إلى ألمانيا، إلى جانب لمّ شمل الأسر وطلبات اللجوء القادمة من دول مثل سوريا وأفغانستان. ويقدر عدد المسلمين في البلدين معا حاليا بنحو 12 إلى 13 مليون شخص، مقابل نحو 8 ملايين في بداية القرن.
أما بلجيكا، فيشير التقرير إلى ارتفاع العدد من نحو 300 ألف إلى 800 ألف مسلم، في بلد يزيد عدد سكانه قليلا على 11 مليون نسمة.
المسلمون في أوروبا والمملكة المتحدة: أرقام تستدعي التحقق
يضع التقرير المملكة المتحدة ضمن الدول التي شهدت زيادة كبيرة في عدد المسلمين. ويذكر أن العدد تجاوز 1.6 مليون في عام 2000، ثم تخطى 4.1 ملايين في عام 2006، مستندا إلى دراسة لمركز «بيو» للأبحاث.
غير أن التاريخ الوارد في هذه الفقرة يحتاج إلى تدقيق، لأن الانتقال من 1.6 مليون إلى أكثر من 4.1 ملايين خلال ست سنوات فقط يمثل تغيرا كبيرا. لذلك، ينبغي التحقق من السنة والمرجع الأصليين قبل اعتماد الرقم في صيغة نهائية.
تراجع أو استقرار في أجزاء من البلقان وشرق أوروبا
في المقابل، يرصد التقرير استقرارا أو تراجعا في أعداد المسلمين ببعض مناطق البلقان وشرق أوروبا. ويورد البوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفو أمثلة على هذا الاتجاه.
وبحسب الأرقام المنشورة، تراجع عدد المسلمين في البوسنة والهرسك من 1.8 مليون إلى 1.7 مليون. بينما بقي العدد في كوسوفو عند نحو 1.6 مليون. أما ألبانيا، فانخفض من 2.2 مليون في بداية القرن إلى نحو 1.7 مليون حاليا.
ويشير التقرير كذلك إلى تراجع العدد في بلغاريا من نحو مليون إلى 800 ألف، مقابل استقرار نسبي في مقدونيا الشمالية عند قرابة 700 ألف. وفي بولندا والمجر والتشيك وسلوفاكيا، يقدر مجموع المسلمين بأكثر من 200 ألف، مقارنة بنحو 100 ألف في بداية القرن، وفق المصدر نفسه.
الدول الإسكندنافية تسجل تغيرات ملحوظة
ويبرز التقرير دول شمال أوروبا باعتبارها من المناطق التي شهدت تغيرا واضحا في حجم السكان المسلمين مقارنة بإجمالي السكان. ففي السويد، يقدر العدد بنحو 850 ألفا، مقابل قرابة 300 ألف في بداية القرن، أي ما يعادل نحو 8.5% من السكان، بحسب تقدير مركز «بيو» الذي تستند إليه الصحيفة.
لكن التقرير يوضح أن هيئة الإحصاء المركزية السويدية لا تنشر بيانات الانتماء الديني للمواطنين. ولذلك، لا يمثل الرقم تعدادا رسميا مباشرا للأشخاص المسلمين في البلاد.
وفي النرويج، يقدر عدد المسلمين بنحو 300 ألف، مقابل 80 ألفا في بداية القرن. وتمثل هذه الفئة قرابة 6% من السكان، وفقا للأرقام التي ينقلها التقرير عن هيئة الإحصاء النرويجية.
أما الدنمارك، فيقدر التقرير عدد المسلمين فيها بنحو 350 ألفا، مقارنة بـ150 ألفا في بداية القرن، أي أكثر من 6% من السكان. ويربط تباطؤ النمو في السنوات الأخيرة بتشديد قوانين الهجرة.
وفي فنلندا، يقدر عدد المسلمين حاليا بنحو 120 ألفا، بما يزيد على 2% من مجموع السكان، بعدما كان حضورهم محدودا في بداية القرن، وفق التقرير الإسباني.
وتعكس هذه الأرقام، رغم تفاوت مصادرها وطرق احتسابها، اختلاف المسارات الديمغرافية بين دول أوروبا. غير أن المقارنة الدقيقة تتطلب الاعتماد على بيانات متجانسة من حيث السنوات والتعريفات والمنهجيات، خصوصا في ظل غياب تعداد ديني موحد يشمل القارة بأكملها.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.