الأكثر مشاهدة

الكرموس الهندي..تحترق بين ندرة الإنتاج ولهيب الأسعار

لم يكن أحد ليتخيل أن فاكهة اعتادها المغاربة على الأرصفة، في عربات خشبية تجرها الأيادي قبل الدواب، ستتحول فجأة إلى سلعة نادرة، تتزين رفوف المتاجر العصرية، ويتطلب اقتناؤها ميزانية تعاد فيها الحسابات.

فاكهة الكرموس الهندي، أو كما يسميها المغاربة بحنان وبساطة “الهندية”، خرجت هذا الصيف عن عادتها، فخلعت عباءة “فاكهة الفقراء”، وارتدت ثوبا مخمليا لا يليق إلا برفوف النخبة. إذ تراوح سعر الحبة الواحدة بين 3 و6 دراهم في الأسواق الشعبية، بل وبلغت 15 درهما في بعض المتاجر الراقية… نعم، 15 درهما مقابل حبة صغيرة كانت تباع يوما بدرهم.

السبب؟ حشرة صغيرة، لكن آثارها وخيمة. فـ”الحشرة القرمزية” عادت هذا الموسم لتلتهم الصبار كما تلتهم النار الهشيم. ومعها تراجعت المساحات المزروعة، وتقلص الإنتاج بشكل مهول. لم تعد المزارع كما كانت، ولم يعد “الهندي” يقطف بنفس الوفرة، ولا يعرض بنفس الكرم الشعبي.

- Ad -

يقول باعة الأرصفة، وهم يقلبون عيونهم في سِلال باتت شبه فارغة، إن الصبر لم يعد صبارا. وإنهم أنفسهم باتوا يشترون السلعة بثمن يثير الدهشة، قبل أن يعرضوها على زبناء يترددون في الشراء، أو يكتفون بواحدة بدل نصف درزن.

الطريف المُبكي في آن، أن “الهندية” كانت تعرف بفاكهة الصيف الرخيصة، يقبل عليها الجميع، ويأكل منها الصغير قبل الكبير، في الحدائق والأسواق وحتى على قارعة الطريق. أما اليوم، فقد أصبحت طبقا فاخرًا تتأمله العيون قبل أن تلمسه الأيادي، وتتردد الأرجل أمام بائعها.

مقالات ذات صلة