الأكثر مشاهدة

بفضل التنسيق مع المغرب.. “1% فقط من حالات دخول المهاجرين إلى إسبانيا تتم عبر مضيق جبل طارق”

كشف التقرير السنوي الصادر عن اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) برسم سنة 2026، عن إعادة تشكيل جذرية وغير مسبوقة لخريطة مسارات الهجرة غير النظامية في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وأظهرت الوثيقة الحقوقية تراجعا حادا في التدفقات الكلاسيكية عبر مضيق جبل طارق وبحر البوران نحو الجنوب الإسباني، مقابل انتعاش ممرات بحرية أطول وأشد خطورة، ونمو لافت لعمليات الهجرة سباحة نحو الثغور المحتلة.

جبل طارق يفقد مركزيته.. وبحر البوران يسجل “رقم صفر” من الريف

ووفقا للبيانات الإحصائية التفصيلية التي تضمنها تقرير منظمة CEAR الإسبانية، فإن الطريق البحرية التاريخية عبر مضيق جبل طارق، والتي شكلت لسنوات طويلة البوابة الرئيسية للعبور من إفريقيا إلى أوروبا، استمرت في فقدان زخمها لدرجة باتت تمثل بالكاد 1% فقط من إجمالي المسارات المعتمدة؛ حيث لم يسجل هذا الخط الرابط بين شمال المغرب ومدينتي الجزيرة الخضراء وقادس سوى عبور 347 مهاجرا سريا طيلة سنة 2025 (الفترة التي يغطيها التقرير)، تبين أن معظمهم ينحدرون من مدن الدار البيضاء، القنيطرة، العرائش، والجديدة.

المفاجأة الأكبر حملتها المعطيات الخاصة بساحل مالقة؛ إذ سجل التقرير انخفاضا كاملا بنسبة 100% (صفر حالة وصول) عبر الخط البحري التقليدي الذي كان يربط سواحل الحسيمة والسعيدية بالجنوب الإسباني، وهو ما يعكس الفعالية الميدانية لـ “سلطة التنسيق” التي أنشأتها الحكومة الإسبانية عام 2018، والتي تدير عمليات مكافحة الهجرة غير النظامية بتعاون وثيق وتنسيق إستراتيجي دائم مع السلطات المغربية.

- Ad -

لغة الأرقام: انخفاض المجموع العام وتضاعف الضغط برا على سبتة

بشكل عام، رصد التقرير تراجعا إجماليا في عدد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا بحرا بنسبة 46.4%، حيث انخفضت الأرقام من 61,372 شخصا إلى 32,925 شخصا. ورغم هذا الانخفاض، تنبه المنظمة إلى أن الأمر لا يعود لتقلص الحاجة الدولية للحماية أو اللجوء، بل هو نتاج مباشر لتشديد السياسات المناهضة للمهاجرين وتصدير الرقابة الحدودية.

بالمقابل، شهدت مدينة سبتة المحتلة طفرة مغايرة تماما؛ إذ ارتفع الدخول برا بنسبة 39.2%، مسجلا وصول 3523 مهاجرا سريا سنة 2025 مقابل 2531 في السنة السابقة. وفي المقابل، تراجعت الوفادات بحرا نحو الثغر بنسبة 85.7% (وصول 4 أشخاص فقط عبر قاربين مقارنة بـ 28 شخصا عبر 7 قوارب في السنة الماضية).

وأكد التقرير أن غالبية مقتحمي ثغر سبتة هم مواطنون مغاربة، من بينهم قاصرون، اعتمدوا بشكل كلي على خيار “الهجرة سباحة”، وهي الظاهرة التي امتدت لتشمل جنسيات أخرى مثل الجزائر، بنغلاديش، مصر، فلسطين، سوريا، تونس، واليمن، متخذين من محاور “الفنيدق – تراخال” و”بليونش – بنزو” نقاط انطلاق رئيسية.

تراجع الممر الأطلسي وانتعاش جزر البليار وألمرية

على صعيد المحيط الأطلسي، سجل التقرير تراجعا حادا في محور قوارب “الموت” المتجهة صوب أرخبيل جزر الكناري بنسبة 62%؛ حيث تراجع عدد الوافدين إلى 17,788 شخصا (أي أقل بـ 29 ألفا عن السنة الماضية). ويربط التقرير هذا التراجع الملحوظ بالاتفاقيات المبرمة وتشديد آليات التطويق والاحتواء الميداني والدوريات المشتركة مع دول العبور، لا سيما موريتانيا، مما غير جغرافية الإبحار لتصبح نقط الانطلاق مرتكزة في غامبيا، السنغال، غينيا، وجنوب المغرب بدلا من الشواطئ الموريتانية.

غير أن هذا التراجع الأطلسي لم يمنع الشبكات من ابتكار طرق بديلة معقدة؛ حيث سجلت جزر البليار قفزة في التدفقات بنسبة 24.5% مستقطبة 7,321 مهاجرا عبر خطوط مستحدثة عابرة للمتوسط (مثل خط الصومال – الجزائر – البليار)، كما ارتفعت الحصيلة بساحل ألمرية بنسبة 26.8% صاعدة من 4,065 إلى 5,157 شخصا.

كلفة بشرية حارقة وتحذيرات حقوقية

وختمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على أن خفض الأرقام في جزر الكناري لم يمنع هذا المسار من البقاء كواحد من أخطر طرق الهجرة وأكثرها دموية في العالم؛ حيث وثقت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) رسميا مصرع وفقدان 421 شخصا سنة 2025، في حين رفعت المنظمة غير الحكومية “كاميناندو فرونتيراس” (Caminando Fronteras) الحصيلة المأساوية لتصل إلى 1906 ضحايا قضوا في عرض البحر بسبب طول المسافات المعتمدة هربا من المراقبة الأمنية.

مقالات ذات صلة