تستعد جماعة الدار البيضاء لطي صفحة التدبير التقليدي للنفايات والعبور نحو مرحلة “الاستدامة البيئية الطموحة”؛ إثر وصول الترتيبات المتعلقة بإحداث مصنع متطور لتثمين وتدوير النفايات إلى مراحلها الحاسمة والأخيرة، وهو الورش الذي يعد من أضخم المشاريع الهيكلية في الاختصاصات الذاتية للمجلس الحالي.
من “كارثة مديونة” إلى منتزه أخضر
ووفقا لتصريحات أدلت بها رئيسة مجلس الجماعة نبيلة الرميلي، في حوار صحفي خصت به موقع “Le360″، فإن المجلس سارع منذ توليه المسؤولية إلى معالجة الوضعية المقلقة لمطرح “مديونة” القديم، والذي كان يشكل جدارا من النفايات بارتفاع 70 مترا وكارثة بيئية حقيقية تهدد المنطقة بالانهيار.
وأكدت الرميلي أنه جرى بنجاح نقل النشاط إلى مطرح مؤقت جديد بمعايير طمر حديثة، بموازاة إطلاق برنامج شامل لإعادة تأهيل التراكمات القديمة وتغطيتها؛ حيث جرى تحويل العقار السابق إلى مساحة خضراء ممتدة على 40 هكتارا تضم ملاعب ومنشآت ترفيهية، تمهيدا لفتحها كمنتزه عمومي للساكنة، محققة بذلك تصالحا بيئيا مع إقليم مديونة.
تفاصيل العقد الجديد ومصنع الطاقة
وعلى صعيد التحضيرات اللوجستيكية للمصنع الجديد، نجحت الجماعة في رصد وتعبئة وعاء عقاري يمتد على مساحة 265 هكتارا بقيمة مالية بلغت 500 مليون درهم. وأوضحت رئيسة المجلس أن كلفة الاستثمار الإجمالية لطلب العروض الدولي المفتوح قفزت من توقعات أولية ناهزت ملياري درهم إلى 11 مليار درهم، لضمان استقطاب أفضل المنظومات التكنولوجية العالمية المعتمدة في مدن كبرى مثل دبي وبعض المتروبولات الفرنسية، وذلك من أجل تصفير الأثر البيئي السلبي للنفايات وتدويرها لإنتاج طاقة كهربائية نظيفة ستقتنيها الجماعة لإمداد شبكة الإنارة العمومية، بشراكة مع وزارة البيئة والمكتب الوطني للكهرباء (ONEE).
وحول الجدولة الزمنية لبداية الاستغلال، أشارت الرميلي إلى أن المجلس بصدد المصادقة النهائية على دفتر التحملات، في أفق الإعلان الرسمي عن الشركة الفائزة بالصفقة؛ حيث سيمتد العقد الاستثماري لـ33 سنة. ومن المرتقب أن توقع الاتفاقية رسميا لتباشر الشركة المفوض لها تدبير المرفق مهامها الميدانية في فاتح دجنبر 2026، مع منحها مهلة ثلاث سنوات لبناء المصنع وتجهيز الآليات، توازيا مع استمرارها في تدبير الطمر الحالي الذي يتوفر على طاقة استيعابية آمنة للسنوات الثلاث المقبلة، لتنطلق رسميا عمليات التثمين والتدوير الفعلي بحلول مطلع سنة 2030.


