شهدت أسواق القرب والمحلات الشعبية لبيع اللحوم البيضاء بمدينة الدار البيضاء، صباح اليوم الخميس، انخفاضا قياسيا ومفاجئا في أسعار الدواجن، مما خلف موجة ارتياح واسعة بين المستهلكين بعد فترة طويلة من الارتفاع المقلق الذي أثقل كاهل الأسر البيضاوية.
وتدحرجت بورصة الدواجن بأسواق الجملة والبيع المباشر من داخل الضيعات لتستقر عند حدود 9 دراهم فقط للكيلوغرام الواحد، وهو ما انعكس بشكل فوري على ثمن البيع النهائي للمواطنين بمحلات “الرياشة”، حيث تراوح سعر الكيلوغرام للمستهلك ما بين 12 و13 درهما، مسجلا تضاعفا ملحوظا في نسب الإقبال على هذه المادة الحيوية.
ويرجع المهنيون هذا التراجع الحاد في الأسعار إلى تظافر عاملين أساسيين، يتعلق الأول بموجة الحرارة المرتفعة التي تشهدها المملكة، والتي تضطر المنتجين والمربين إلى تصريف وتسويق قطيع الدواجن بشكل سريع تفاديا لسيناريو “النفوق” الجماعي للطيور داخل المزارع، مما تسبب في إغراق الأسواق بعرض وافر يفوق حجم الطلب الحالي.
أما العامل الثاني، فقد ربطه خالد الرابطي، المسؤول بالفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA)، بالطفرة الإنتاجية التي حققها القطاع خلال السنة الجارية، حيث سجلت مستويات الإنتاج نموا متصاعدا ووفرة كبيرة مقارنة بالسنوات القليلة الماضية.
وفي المقابل، تفاعل الفاعلون في القطاع مع بعض الأنباء المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي حاولت التشكيك في الجودة الصحية للدجاج المعروض بأسعار منخفضة، حيث فند المهنيون هذه الشائعات جملة وتفصيلا، مؤكدين أن السلع المتواجدة بالأسواق تخضع للرقابة وتتمتع بسلامة صحية تامة، وأن تراجع الثمن يخضع حصريا لقانون العرض والطلب والتقلبات المناخية ولا صلة له بالجودة.
ورغم أن هذا الهبوط يصب في صالح القدرة الشرائية للمواطنين على المدى القصير، إلا أن الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن دقت ناقوس الخطر، إذ حذر المسؤول الفيدرالي خالد الرابطي من تداعيات استمرار بيع الدواجن بأثمنة تقل بكثير عن التكلفة الحقيقية لإنتاجها، مؤكدا أن المربين يتكبدون حاليا خسائر مالية فادحة قد تدفع بالعديد منهم إلى العجز عن التمويل والانسحاب من حلقة الإنتاج، مما يهدد بحدوث “انتكاسة” وشيكة في المعروض خلال الأشهر المقبلة، قد ينجم عنها قفزة عكسية وصدمة جديدة في الأسعار على المدى المتوسط.


