اتسعت حركة احتجاجية يقودها تلاميذ الثانويات في فرنسا، بعدما تحولت عمليات إغلاق المؤسسات التعليمية إلى مواجهات وأعمال تخريب في عدد من المدن، ما دفع السلطات إلى تعزيز الانتشار الأمني وإغلاق مئات المؤسسات بشكل مؤقت.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، الخميس، توقيف 1949 شخصا خلال التحركات التي شهدتها البلاد، فيما تحدث وزير الداخلية لوران نونيز عن تسجيل أضرار طالت مؤسسات تعليمية في مناطق مختلفة، من بينها حريق اندلع في ثانوية بمدينة نانت. كما أحصت السلطات إصابة 305 من عناصر الشرطة والدرك خلال اليوم نفسه.
وامتدت الاضطرابات إلى عدد من المدن الفرنسية، حيث سجلت السلطات حالات إضرام النار بالقرب من مدارس، وتخريب مواقف للحافلات، إلى جانب استخدام الألعاب النارية والغاز المسيل للدموع خلال بعض المواجهات. وبلغ عدد المؤسسات التعليمية التي طالها التحرك، الخميس، 1027 مؤسسة، بينها 222 حالة إغلاق أو حصار للمؤسسات، وفق وزارة الداخلية.
وفي مواجهة الوضع، أعلن وزير الداخلية أنه أصدر تعليمات إلى المحافظين ومسؤولي الشرطة والدرك بتعبئة وحدات الأمن المتنقلة اللازمة للتعامل مع الاضطرابات وإعادة الهدوء إلى محيط المؤسسات التعليمية.
أكثر من 400 مؤسسة تنتقل إلى التعليم عن بعد
من جهته، أعلن وزير التربية الوطنية إدوار غيفراي أن أكثر من 400 مؤسسة تعليمية ستغلق أبوابها يوم الجمعة، مع تحويل الدروس إلى التعليم عن بعد في المؤسسات التي يتعذر فيها استقبال التلاميذ بشكل آمن. وقال الوزير إن الهدف هو ضمان استمرار الدراسة مع حماية التلاميذ والعاملين في قطاع التعليم.
وبالتزامن مع الإجراءات الأمنية، قرر الوزير عقد لقاءات مع جمعيات تمثل تلاميذ الثانويات وأولياء الأمور، إضافة إلى المنظمات النقابية وممثلي المجلس الوطني للحياة الثانوية، في محاولة لفتح حوار حول مطالب المحتجين.
وكانت التحركات قد بدأت في عدد من الثانويات، قبل أن تنتشر إلى مناطق مختلفة من فرنسا وتشمل أيضا بعض الجامعات. وترتبط المطالب التي جرى تداولها بتحسين ظروف الدراسة، وتوفير مزيد من الموارد، وتجديد المؤسسات التعليمية، ومعالجة نقص الأساتذة والاكتظاظ.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على عمليات إغلاق أو تعطيل للدراسة، بل باتت تشمل في بعض المناطق مواجهات وأعمال تخريب استدعت تدخلا أمنيا وإجراءات استثنائية لضمان استمرار الدراسة وحماية المؤسسات والعاملين والتلاميذ.
وبينما أعلنت السلطات عن استمرار الإجراءات الأمنية، تتجه وزارة التربية في الوقت نفسه إلى مواصلة الحوار مع ممثلي التلاميذ والأسر والعاملين في القطاع، في محاولة لاحتواء حركة الاحتجاج وإعادة الدراسة إلى وضعها الطبيعي.


