خلصت دراسة علمية حديثة، جرى نشرها في الدورية العلمية المتخصصة “أوشنز” (Oceans) برسم سنة 2026، إلى أن ما يناهز 37 بالمائة من الواجهة الساحلية لخليج الحسيمة تقع ضمن النطاقات المصنفة ذات “هشاشة شديدة” أمام تداعيات التغيرات المناخية والتهديدات المرتبطة بارتفاع منسوب مياه البحر، مما يضع برامج التخطيط والتهيئة الترابية بالإقليم أمام تحديات هيكلية حقيقية.
واستند الفريق البحثي في هذه الدراسة إلى تقنية “مؤشر الهشاشة الساحلية” (CVI) مدعوما ببرمجيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، لتقييم شريط ساحلي يمتد على طول 13 كيلومترا. وشملت آليات القياس ثمانية متغيرات فيزيائية وجيومورفولوجية بدقة عالية، أبرزها: التكوين الجيولوجي للمنطقة، الارتفاع الطبوغرافي والانحدار الساحلي، معدلات التآكل والتراكم الرملي، دينامية الأمواج ونطاق المد والجزر، بالإضافة إلى حالة الموائل الطبيعية والتغير النسبي لسطح البحر.
وأظهر التحليل المكاني تباينا واضحا في مستويات التعرض للمخاطر؛ حيث تبين أن 44 بالمائة من المجال الساحلي المدروس يتسم بهشاشة متوسطة، في حين استقرت المناطق ذات الهشاشة المنخفضة عند حدود 19 بالمائة فقط.
وسجلت الدراسة تمركز المؤشرات القصوى للهشاشة في المقاطع الطبوغرافية المنخفضة والأنظمة الشاطئية الرملية، وتحديدا عند مصبات الأنهار الحيوية كوادي “غيس” ووادي “النكور”، وكذا في القطاعات المفتقرة للحواجز الإيكولوجية والموائل الطبيعية الكفيلة بامتصاص طاقة الأمواج المتلاطمة.
وعزت الورقة العلمية ضعف هذه القطاعات وعرضتها المتزايدة للغمر البحري وتراجع خط الساحل إلى التمازج السلبي بين الدينامية البحرية المتصاعدة من جهة، والضغط العمراني المطرد الذي تشهده الواجهة المتوسطية للمملكة من جهة ثانية.
ويشكل هذا التقييم الكمي أداة استشرافية منخفضة التكلفة وذات فعالية عالية لصناع القرار لتوجيه الاستثمارات العمومية، وتفعيل المقتضيات التشريعية الوطنية لاسيما “المخطط الجهوي للتدبير المندمج للمناطق الساحلية” (PAGIZC)، بهدف الانتقال بالمنطقة من المقاربة العلاجية التقليدية إلى تخطيط استباقي يحمي البنيات التحتية والنظم الإيكولوجية الحساسة بخليج الحسيمة.


