الأكثر مشاهدة

27 ألف منصب شغل ولكن! كيف تخطط وزارة الداخلية لإنقاذ مدن المغرب من تدني خدمات النظافة؟

أقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بأن اعتماد نمط التدبير المفوض في قطاع النظافة وجمع النفايات، على الرغم من العوائد الإيجابية التي يحققها، أظهر على أرض الواقع جملة من التحديات والاختلالات الهيكلية؛ وهي الثغرات التي تحول في كثير من الأحيان دون بلوغ الغايات المسطرة في دفاتر التحملات، مما ينعكس سلبا على جودة ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين في فضاءاتهم الحضرية.

جاء ذلك في معرض جواب كتابي وجهه المسؤول الحكومي إلى رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، حول موضوع “تقييم تجربة التدبير المفوض لقطاع النظافة”؛ حيث بسط وزير الداخلية تشخيصا دقيقا كشف فيه أن مكمن الخلل يتجسد بالأساس في عجز شريحة واسعة من الجماعات الترابية عن مجاراة الكلفة المالية الباهظة لعقود النظافة، ينضاف إليها ضعف الكفاءة والقدرة لدى المجالس المنتخبة في مجالات التتبع والمراقبة الميدانية، فضلا عن غياب الاستيعاب السليم لطبيعة الالتزامات والعلاقات التعاقدية التي تربط الأطراف الموقعة.

ومن أجل تقويم هذه الاعوجاجات وتجاوز العقبات المطروحة، أفاد لفتيت بأن مصالح وزارة الداخلية سارعت إلى اتخاذ حزمة من التدابير التصحيحية، شملت مراجعة وتكييف هندسة العقود النموذجية بغرض التدقيق الصارم في الالتزامات المالية والتقنية لكل طرف، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتوصيات الصادرة عن قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وذلك لتمكين المفوضين من آليات أنجع لتتبع سير هذه الاتفاقيات.

- Ad -

وفي سياق متصل، أشار الجواب الوزاري إلى توجيه دوريات عامة إلى مجموع الجماعات الترابية بالمملكة، ترمي إلى تذليل الصعاب الإدارية والوثائقية المثار بشأنها الجدل بين الشركات والمجالس الجماعية؛ حيث شددت التوجيهات على ضرورة علانية ونشر عقود التدبير المفوض، وتفعيل لجان التتبع المشتركة، علاوة على إحداث مصالح دائمة ومتفرغة لمراقبة جودة الأداء الميداني. كما شملت هذه الدوريات ضبط مساطر تفويت العقود، والوساطة، وتسوية النزاعات البينية بشكل ودي وسريع.

وتعزيزا لرقابة القرب، أوضح المسؤول الحكومي أن التدابير شملت إرساء مسطرة داخلية صارمة لتوقيع العقود والتأشير على المقررات الجماعية المرتبطة بمرافق النفايات المنزلية، مع فرض إعداد دراسات جدوى تقنية ومالية مسبقة ومعمقة قبل اللجوء إلى هذا النمط التدميري، إلى جانب وضع جداول قياس نموذجية تتضمن مؤشرات تقنية واقتصادية واضحة لتقييم المردودية.

وفي المقابل، دافع الوزير عن خيار الانفتاح على الشركاء الخواص، معتبرا أن الحجم المالي الضخم للاستثمارات التي يطلبها قطاع النظافة لتطبيقه وفق المعايير المعمول بها، يجعل من الشراكة مع القطاع الخاص خيارا حتميا للجماعات لتأمين التمويل وضمان تسيير عقلاني ومحكم للنفايات المنزلية، ومجابهة التحديات البيئية المتنامية.

وبلغة الأرقام، كشف لفتيت أن حجم الاستثمارات الإجمالية التي جرى ضخها في هذا القطاع الحيوي بلغت ما قيمته 3 مليارات و906 ملايين و999 ألفا و916 درهما؛ وهو ما ساهم في رفع معدل خدمات الجمع والكنس لتغطي نسبة 96%، وتطوير نسبة طمر النفايات لتصل إلى 63%، فضلاً عن الدور السوسيو-اقتصادي للقطاع الذي أتاح إحداث 27 ألفا و509 مناصب شغل قارة ومباشرة على الصعيد الوطني.

مقالات ذات صلة