الأكثر مشاهدة

تقرير اقتصادي يكشف تراجع كميات صيد السردين بالمغرب بنسبة 40% وتأثير التغير المناخي على التصدير

شهد سوق السردين المعلب في المغرب تحولا مفاجئا ومزدوج الأبعاد؛ ففي الوقت الذي ساهمت فيه منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تطبيق “تيك توك”، في إشعال طفرة غير مسبوقة في الطلب المحلي بفضل وصفات ومقاطع فيديو حصدت ملايين المشاهدات، تواجه هذه الصناعة الرائدة عالمياً أزمة إمدادات حادة ناجمة عن تراجع قياسي في كميات الصيد.

أرقام صادمة.. تراجع الإنتاج بـ 40 في المائة

ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن «الاتحاد الوطني لصناعة مصبرات السمك (UNICOP)»، فقد تراجعت كميات صيد السردين بالمملكة بشكل حاد لتصل إلى 402,621 طنا فقط، مقارنة بأزيد من 670,000 طن، مسجلة بذلك انخفاضا دراماتيكيا بلغت نسبته 40% في غضون سنتين فقط. هذا النقص الحاد في المادة الخام انعكس مباشرة على وتيرة التصنيع وعمليات التموين.

وفي تصريح خص به الاتحاد، أوضح أنس لمهندز، رئيس «الاتحاد الوطني لصناعة مصبرات السمك»، أن شح الإمدادات يعد السبب الرئيسي وراء تراجع حصة المنتجات المعلبة في مراكز التسوق الكبرى (السوبر ماركت). وأشار لمهندز إلى أن الوضع يختلف نسيبا من متجر لآخر بناء على معطيات استقتها ثلاث شركات كبرى في السوق المحلية، معربا عن أمله في تسجيل انتعاش نسبي بعد فترة العيد، ومتحسرا في الوقت ذاته على الضغوطات المستمرة التي يتخبط فيها القطاع منذ ثلاث سنوات جراء هذا الارتباك.

- Ad -

حساسية بنيوية ومخاوف من ظاهرة “النينيو”

وتكمن خطورة هذه الأزمة في الاعتماد الشبه الكلي للمصانع الوطنية على صنف واحد من الأحياء البحرية، حيث يمثل السردين وحده 80% من إجمالي إنتاج معامل التعليب بالمغرب؛ وبالرغم من كون السردين منتجا قابلا للتخزين، إلا أن سلاسل الإنتاج تتوقف كليا عند انقطاع المواد الأولية. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يتربع على عرش الإنتاج العالمي لسردين “البلشار” (Pilchardus) بنسبة تستأثر بـ 66% من الإنتاج الدولي، ويستحوذ على 46% من تجارة الأسماك المعلبة في السوق العالمية.

وعلى الصعيد البيئي، يربط الفاعلون هذا التراجع الملحوظ بارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الأطلسي؛ إذ يعد سردين “البلشار” من الأنواع الحساسة جداً للتقلبات الحرارية. وحسب تقرير «UNICOP»، فإن نجاح دورة تكاثر هذا الصنف وبقاء يرقاته يتطلبان حرارة مياه مستقرة بين 14 و16 درجة مئوية، وأي تجاوز لهذه العتبة يرفع معدلات نفوق صغار السمك، فضلا عن كون المياه الدافئة تعطل ظاهرة صعود التيارات الباردة المحملة بالعوالق المغذية، مما يدفع الأسراب إلى الهجرة نحو مناطق أعمق يصعب على أساطيل الصيد بلوغها.

وتتجه الأنظار بقلق نحو المؤشرات المناخية المرتبطة باحتمال عودة ظاهرة “El Niño” (النينيو)، والتي تؤدي إلى تدفئة غير طبيعية لمياه المحيط الهادئ مؤثرة على التيارات الهوائية والبحرية حول العالم، مما يهدد بمضاعفة الضغوط على مصايد الأسماك السطحية الصغيرة بالمغرب والرفع من تكلفة المواد الخام في القادم من الأشهر.

مقالات ذات صلة