تواجه حواضر المملكة، وفي مقدمتها العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تحديات بيئية وصحية استثنائية لتدبير مخلفات عيد الأضحى المبارك، وهي التحديات التي تضاعفت حدتها هذا العام جراء تزامن المناسبة الدينية مع موجة حرارة مرتفعة تلامس 40 درجة مئوية في عدة مناطق أطلسية.
ووفقا لمعطيات رسمية، فقد وضعت جماعة الدار البيضاء مخططا استثنائيا يمتد على مدى ثمانية أيام تحت شعار “عيد أضحى نظيف”. وتشمل هذه الخطة تعبئة أكثر من 4000 عامل وأعوان نظافة، سيعملون بنظام الاشتغال المتواصل طيلة أيام العيد، مدعومين بمئات الآليات والشاحنات المتخصصة لضمان السير العادي للمرفق البيئي.
ونقلت الصحيفة ذاتها عن مصدر مأذون من الجماعة، أن مصالح التدبير المفوض تستعد للتعامل مع حجم تدفقات قياسي للنفايات يفوق 12 ألف طن خلال أول أيام العيد (اليوم الأربعاء)، وهو رقم يشكل ثلاثة أضعاف المعدل اليومي العادي الذي لا يتجاوز 4 آلاف طن في الأيام الاعتيادية. وتسهر شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للخدمات” على التنسيق المباشر لإنجاح هذه العملية الميدانية.
وفي الشق التحسيسي، أفادت المعطيات بتوزيع نحو 120 طنا من الأكياس البلاستيكية المخصصة لجمع مخلفات الذبح، وسط انخراط واسع لفعاليات المجتمع المدني، والفرق التوعوية، وجمعيات “اتحاد الملاك”، فضلا عن تحويل مقر الجماعة إلى مركز للتنسيق وتوجيه التدخلات، والتي شملت أيضا حملات استباقية لتعقيم وتطهير المساجد والمصليات بشتى عمالات وأحياء الحاضرة.
ويرى خبراء في المجال البيئي أن تزامن الشعيرة السنوية مع الطقس الحار يضع الأمن الصحي في صدارة أولويات المجالس المنتخبة؛ نظرا لتسارع معدلات التحلل العضوي وتكاثر البكتيريا المسببة للروائح الكريهة. كما نبه المتخصصون إلى انتقال الضغط البيئي نحو الأنظمة الغابوية والمساحات الخضراء الهشة، التي تشهد إقبالا مكثفا من لدن الأسر لقضاء عطلة العيد، مما يرفع من منسوب المخاطر المرتبطة باندلاع الحرائق الغابوية ويستلزم يقظة موازية من السلطات المعنية.


