الأكثر مشاهدة

نفق المغرب والبرتغال.. لماذا يستحيل تقنيا وماليا بناء نفق يربط “الغارف” بطنجة؟

أثار خبر اعتزام المغرب والبرتغال إطلاق نفق مائي يربط بينهما ضجة واسعة في وسائل الإعلام الإلكترونية مؤخرا. الخبر الذي استند إلى تقرير لموقع “Okdiario” الإسباني، تحدث عن بناء وشيك لـ”طريق سريع تحت الماء” بميزانية قدرها 800 مليون يورو. غير أن تدقيقا بسيطا يكشف أننا أمام “فقاعة إعلامية” تفتقر لأي أساس رسمي أو منطق تقني.

لا يوجد حتى اللحظة أي تأكيد رسمي من الرباط أو لشبونة، سواء عبر الوزارات المعنية أو وكالات البنية التحتية، حول هذا المشروع الضخم. ورغم تناقل الخبر من طرف منصات مثل “El Español” و “Morocco World News”، إلا أنها اكتفت بإعادة نشر نفس المزاعم دون تحقق مستقل.

أرقام وجغرافيا تفتقر للواقعية

تثير الميزانية المعلنة (800 مليون يورو) شكوكا كبيرة؛ فمشروع نفق جبل طارق بين طريفة وطنجة، وهو أقصر بكثير، تقدر تكلفته ما بين 7.5 و10 مليارات يورو. وبالمقارنة، فإن الربط المزعوم من منطقة “الغارف” البرتغالية يبعد أكثر من 200 كيلومتر جوا عن طنجة، بينما لا يتجاوز عرض المضيق عند طريفة 15 كيلومترا. إن إنجاز نفق بطول 200 كم يتجاوز طول “نفق سيكان” الياباني (54 كم) و”نفق المانش” (50 كم) بأضعاف مضاعفة، مما يجعله تحديا تقنيا مستحيلا بميزانية هزيلة.

- Ad -

كشفت التحريات أن أصل القصة يعود لفيديو ساخر نشره مؤثر برتغالي على فيسبوك بتاريخ 22 أبريل. المؤثر نفى صحة المشروع في نهاية الفيديو، وهو التفصيل الذي يبدو أن الصحافة الإسبانية تجاهلته لتحويل “مزحة” إلى خبر دولي.

بعيدا عن التضليل، تظل الجدوى الاقتصادية للمشروع غائبة؛ فإسبانيا هي المنصة اللوجستية الرئيسية للتبادل بين أوروبا وأفريقيا. كما أن الأنفاق الطويلة جدا تعتمد عالميا على السكك الحديدية لاعتبارات السلامة والتهوية، بينما الحديث عن “نفق طرقي” بهذا الطول يتطلب أنظمة تهوية وإطفاء حرائق معقدة ومكلفة بشكل خيالي.

في النهاية، يبدو أن مشروع “النفق البرتغالي” لا وجود له إلا في مخيلة بعض المواقع التي اختارت “الحفر” في الأخبار الزائفة بدل تقديم حقائق ملموسة للجمهور.

مقالات ذات صلة