دخل ملف الصحراء المغربية منعطفا جديدا في أروقة الأمم المتحدة، حيث اجتمع مجلس الأمن الدولي يوم الخميس الماضي لمناقشة “المراجعة الاستراتيجية” لبعثة المينورسو. وتأتي هذه الجلسة، التي وصفتها مصادر مطلعة بـ “التلخيصية”، بناء على القرار رقم 2797 المعتمد في أكتوبر الماضي.
وأفاد المصدر ذاته بأن أعضاء المجلس اطلعوا على خلاصات وفد أممي زار المنطقة وموريتانيا ومخيمات تندوف مؤخرا لتقييم عمل البعثة بعد 35 عاما من تأسيسها. وأكد المصدر أن التعديلات على تفويض واسم بعثة “المينورسو” لم تعد مواضيع “محظورة” داخل المجلس، معتبرا ذلك مكسبا كبيرا للمملكة. ويسود تفاؤل بأن يتم إضفاء الطابع الرسمي على الإطار الجديد للبعثة في أكتوبر المقبل، في ظل تأكيدات بأن الملف “يسير في الاتجاه الصحيح”.
على الصعيد الديبلوماسي، تزايدت الضغوط الأمريكية على الجزائر لدفعها نحو جولة ثالثة من المفاوضات. ونقل “مسعد بولوس”، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي، هذه الرسالة بوضوح لوزير الخارجية الجزائري في تركيا، وهو ما أكده أيضا “كريستوفر لاندو” نائب رئيس الخارجية الأمريكية خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، مشددا على ضرورة إغلاق هذا الملف الذي عمر لنصف قرن.
وفي المقابل، بدأت الجزائر تحركات مكثفة تجاه موسكو وبكين لمحاولة عرقلة أي تعديل في تفويض المينورسو عبر “الفيتو”. وشهدت الأيام الأخيرة لقاءات مكثفة بين مسؤولين جزائريين وروس تحت غطاء “التعاون الصناعي والاقتصادي”، وهي تحركات تزامنت مع توجه مجلس الأمن نحو تكريس أولوية مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل سياسي وحيد.
ويبقى مستقبل البعثة والحل السياسي الشامل رهنا بالجولات المقبلة من النقاشات التي تجمع الأطراف الأربعة: المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو.


