تواجه الساحة السياسية والقضائية في إسبانيا هزة غير مسبوقة، عقب إعلان المحكمة الوطنية (المحكمة المتخصصة في القضايا الحساسة) عن ملاحقة رئيس الوزراء الأسبق، الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيث ثباتيرو، بتهم تتعلق بـ”استغلال النفوذ”، في خطوة تعد الأولى من نوعها في التاريخ الحديث للبلاد التي يمثل فيها رئيس حكومة سابق أمام العدالة كمتهم رئيسي.
ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن المحكمة الوطنية (Audience Nationale)، فإن القاضي المكلف بالقضية، خوسيه لويس كالاما، استدعى ثباتيرو للمثول أمامه في الثاني من يونيو المقبل. ويرتكز صك الاتهام على الاشتباه في إدارته لـ”بنية تراتبية مستقرة لاستغلال النفوذ”، حركت عمولات مالية عبر “قنوات مالية غامضة” لتغطية وجهة الأموال ومصدرها.
وترتبط التحقيقات الجارية بملف إنقاذ شركة الطيران الإسبانية الصغيرة “بلوس أولترا” (Plus Ultra) عام 2021 إبان جائحة كورونا، حيث استفادت الشركة -التي كانت تؤمن خطوطا نحو الإكوادور وبيرو وفنزويلا فقط- من قرض حكومي استعجالي بقيمة 53 مليون يورو من الأموال العامة، مخصص للشركات الاستراتيجية، وهو القرار الذي أثار حينها حفيظة المعارضة اليمينية بسبب ارتباط أسهم الشركة برجال أعمال مقربين من النظام الفنزويلي. وتدقق الأبحاث حاليا في دور شركة استشارية مملوكة لأحد المقربين من ثباتيرو، يشتبه في أنها شكلت صلة وصل لتمرير العمولات المغلفة.
دفاع ودعم حكومي مقابل هجوم المعارضة
وفي مقابل هذه الاتهامات، سارع ثباتيرو إلى تفنيدها عبر شريط فيديو موجه لوسائل الإعلام، مؤكدا التزامه التام بالقوانين وشفافية دخوله وأنشطته الخاصة الخاضعة للضريبة، مشددا على عدم قيامه بأي خطوة أو وساطة تهم ملف شركة الطيران المعنية. ومن جانبها، دافعت المتحدثة باسم حكومة بيدرو سانشيز، إلما سايث، عن ثباتيرو داعية إلى احترام “برأءة الذمة والقرينة القانونية”، معتبرة التحرك نتاج “ضغائن سياسية من اليمين”.
وتأتي هذه التطورات القضائية، التي شملت تفتيش مكاتب ثباتيرو، في سياق سياسي معقد لحزب العمال الاشتراكي (PSOE) الحاكم، بعد تلقيه خسارة انتخابية في منطقة الأندلس، وتزامنها مع تحقيقات قضائية أخرى تحيط ببعض مقربي وعائلة رئيس الوزراء الحالي بيدرو سانشيز، ما جعل الحزب الشعبي المعارض (PP) يصعد من هجومه السياسي بخصوص قضايا الحكامة وإدارة المال العام.


