شهدت منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب خلال الآونة الأخيرة تصاعدا مقلقا في حدة الخطابات التحريضية وظهور صفحات وحسابات متخصصة في التشهير ونشر ثقافة الكراهية، مما ساهم في إذكاء حالة من الاحتقان وتغذية الصراع بين الجنسين (الرجال والنساء)، تحت يافطة “الذكورية المتطرفة” و”النسوية الراديكالية”.
ولم يعد الأمر يقتصر على نقاش مجتمعي أو نقد لبعض الظواهر والسلوكيات اليومية، بل تحول في كثير من الأحيان إلى حملات ممنهجة لتشويه السمعة، والسب والقذف، وتعميم الأحكام السلبية والإساءات اللفظية القائمة على النوع أو الأصل الجغرافي والمناطقية.
وتداولت حسابات على منصات التواصل نماذج تظهر منشورات تسعى صراحة إلى الحط من كرامة المواطنين والمواطنات وعلاقاتهم الأسرية والمجتمعية، من خلال ترويج ادعاءات ومقارنات مسيئة تضرب في عمق التماسك الاجتماعي والهوية والروابط العائلية للمجتمع المغربي.
وأمام هذا التنامي المطرد لخطاب الكراهية، أطلق العديد من رواد الفضاء الرقمي والنشطاء الحقوقيين دعوات واسعة تطالب بضرورة التدخل الحازم للمصالح الأمنية المختصة وفرق “الشرطة الإلكترونية” والأمن السيبراني، من أجل تتبع مسيري هذه الصفحات والمجموعات الافتراضية وتحديد هوياتهم لتفعيل المقتضيات والمساطر القانونية الجاري بها العمل في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية والتشهير.
ويرى متتبعون للشأن الرقمي أن الحفاظ على السلم المجتمعي ومبادئ الاحترام المتبادل يقتضي تضافر الجهود بين التوعية الأسرية والمؤسساتية، وبين التطبيق الصارم للقوانين الزجرية ضد كل من يستغل الفضاء الأزرق لنشر الفتنة وتشويه الأعراض خارج الأطر القانونية والأخلاقية للمجتمع.



