نفت معطيات دقيقة وجود أي ترخيص أو ضوء أخضر من قبل مجلس المنافسة يتيح لحكومة عزيز أخنوش تسقيف أسعار الأضاحي، داحضة بذلك الأخبار المتداولة مؤخرا في بعض الوسائط الإعلامية؛ حيث تبين أن موافقة سلطة المنافسة اقتصرت حصريا على حزمة من خمسة تدابير مؤقتة تهدف إلى تنظيم وتأطير حركية الأسواق دون التدخل المباشر في تحديد الأثمنة.
خمسة تدابير تنظيمية لمواجهة الاحتكار
وتروم هذه الإجراءات الخمسة المعتمدة ضمان شفافية المعاملات التجارية وحماية المنافسة الشريفة، من خلال إلزامية حصر بيع المواشي داخل الأسواق المخصصة والمستودعات المرخصة، مع منع إعادة البيع داخل “الرحبة” لقطع الطريق على المضاربين (الشناقة). كما تلزم التدابير الكسابة بالتصريح بهوياتهم ومصدر وعدد القطعان للسلطات المحلية، مع حظر ممارسات المزايدة الاصطناعية وتخزين القطعان خارج القنوات الرسمية بهدف إحداث ندرة وهمية في الأسواق.
غير أن التنزيل الميداني لهذه الإجراءات يواجه، عشية العيد (اليوم الثلاثاء 26 ماي)، انتقادات واسعة جراء استمرار تضخم الأسعار؛ وهو ما أجج منصات التواصل الاجتماعي، حيث دخل وزير العدل الأسبق، مصطفى الرميد، على خط الأزمة عبر تدوينة على صفحته الرسمية بفايسبوك، مطالبا بإقالة وزير الفلاحة والصيد البحري، أحمد البواري، محملا إياه مسؤولية الارتفاع المستمر في أسعار الأكباش وتضرر القوة الشرائية للأسر المعوزة.
لماذا غاب “التسقيف القانوني” عن أسواق العيد؟
وأمام هذا الاحتقان، يبرز تساؤل قانوني حول عدم لجوء مجلس المنافسة إلى التوصية بتسقيف الأسعار بناء على المادة الرابعة من القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وهو نفس الإطار القانوني الذي استندت إليه التدابير الحكومية الحالية. وفي هذا الصدد، أوضحت مصادر من داخل «مجلس المنافسة» أن تفاعل المؤسسة جاء بناء على الطلبات المرفوعة من الحكومة، والتي لم تتضمن مقترح التسقيف أصلا، مشيرة إلى التعقيد العملي البالغ الذي يصاحب تطبيق ومراقبة هذا الإجراء في الأسواق التقليدية التي تعتمد على البيع “بالعين والميزان التقريبي”، عكس الأسواق الكبرى التي تبيع بالكلغ.
يذكر أن آخر مرة طلب فيها رأي المجلس بشأن تسقيف الأسعار تعود لسنة 2019 في عهد حكومة العثماني بخصوص أسعار المحروقات؛ حيث خلص المجلس آنذاك، تحت رئاسة إدريس الكراوي، إلى أن شروط تفعيل هذا الإجراء غير متوفرة، مؤكدا أن تسقيف الأسعار لا يخدم التنافسية الاقتصادية ولا يشكل آلية فعالة لحماية المستهلك على المدى الطويل بسبب ما قد يسببه من اختلالات في بنية السوق الحرة.


