أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء حكما يقضي بتجريد ثلاثة منتخبين ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة من عضويتهم داخل عدد من المجالس الجماعية التابعة لإقليم مديونة، على خلفية مخالفتهم للتوجيهات الرسمية للحزب خلال عملية انتخاب هياكل مجموعات الجماعات الترابية.
ويعود أصل القضية إلى التصويت الذي جرى أثناء تشكيل الأجهزة المشرفة على تدبير مقبرتي “الغفران” و”الإحسان”، حيث اعتبر الحزب أن المنتخبين المعنيين خرجوا عن القرار التنظيمي المتفق عليه وصوتوا بشكل مخالف للتوجه الحزبي المعتمد.
واعتمدت المحكمة في قرارها على المقتضيات القانونية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية، والتي تمنح للأحزاب السياسية حق اللجوء إلى القضاء للطعن في تصرفات أعضائها المنتخبين عند الإخلال بالالتزام الحزبي خلال عمليات التصويت المتعلقة بتسيير المجالس وانتخاب هياكلها.
واعتبر الحكم القضائي أن سلوك المنتخبين الثلاثة يشكل إخلالاً واضحاً بمبدأ الانضباط الحزبي، وهو ما استوجب، وفق تعليل المحكمة، إصدار قرار التجريد من العضوية داخل المجالس المنتخبة التي يمثلونها.
ومن المرتقب أن يثير هذا القرار تفاعلات سياسية وتنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، خاصة في ظل النقاش المتواصل حول حدود حرية المنتخبين داخل المجالس المنتخبة ومدى إلزامية التقيد بالقرارات الحزبية في تدبير الشأن المحلي.
كما يُنتظر أن ينعكس الحكم على التوازنات السياسية داخل الجماعات المعنية بإقليم مديونة، لاسيما وأن تدبير المرافق الجماعية والخدمات المحلية يرتبط بشكل مباشر بالتحالفات والتصويت داخل هذه الهيئات المنتخبة.


